ورد في التفسير أنَّه يجب الهجرة حتّى على الوِلْدان ، أي الأبناء الذين وصلوا إلى مرحلة العقل واقتربوا من البلوغ ولهم القدرة على الهجرة ، : فالهجرة عليهم واجبة وإن لم يبلغوا . وكذا تجب الهجرة على اللواتي يقدرن عليها .
الهجرة تعني الخروج من تحت لواء الظلم والكفر ، وإذا لم يهاجر الإنسان متعلّلًا بعجزه ومسكنته وتعاسته وذلّته وقوّة العدوّ الأجنبيّ ، فلا يُقبل منه ، أي من هذه الأعذار ، ويشمله بلاغ الآية القائل : إنَّ ملائكة الغضب تقبض أرواح هؤلاء إلى جهنّم ، وتدين مَن يريد الاحتجاج بها بقوّة المنطق والبرهان ، قائلة : لما ذا بقيت قابعاً في بيتك حتّى جاء العدوّ لعقر دارك ؟ !
مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
فمن قُتل دفاعاً وردَّ من يحاول الاعتداء عليه فهو شهيد ، لأنَّ من يُدافع حفاظاً على حفظ روحه تجاه من يريد قتله ظلماً إنَّما يدافع عن مظلمته ؛ وكذا من يُقتل دفاعاً عن عرضه أو ماله فيُعدّ شهيداً أيضاً .
وينبغي الحيطة والحذر لئلّا ينحرف تفكيرنا بحيث نستبدل تلك المحكمات والضروريّات الدينيّة بمطالب خلاف الواقع .
فالهجرة في هذه الآية المباركة واجبة ، والله تعالى يقول :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
، وذلك بالنسبة للنبيّ ، فالله تعالى يأمر نبيّه بترك مكّة والذهاب إلى المدينة ، على الرغم من كون مكّة المشرّفة هي بيت إبراهيم وآدم ، وموطن أجداد رسول الله والرجال الموحّدين منذ آلاف السنين ، ومدفن كبار المؤمنين منهم سبعون نبيّاً مدفونون في أطراف بيت الله ، على الرغم من كلّ ذلك ، فعليه ترك