لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ وَلَا التِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ ، وَلَكِنْ لِنَرُدَّ المَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَنُظْهِرَ الإصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ فَيَأمَنَ المَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَتُقَامَ المُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ . « 1 »
فأمير المؤمنين عليه السلام الذي هو إمامنا ومقتدانا يقول : إنّك تعلم يا إلهيّ أنَّ تصدّينا لمقام الخلافة والإمامة لم يكن لمنافسة الآخرين وحصر القدرة والسلطة في أيدينا وإبعاد الآخرين ،
وَلَا الْتِمَاسَ شَيءٍ مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ ،
ولا لنيل حطام الدنيا والاستمتاع بزخارفها الفانية الزائلة ، فلم يكن الأمر كذلك أبداً ، وإنَّما هدفنا الوحيد من الإمارة والحكومة هو ردّ المعالم الزائلة من الدين إلى موضعها ، وإقامة أعلام الدين ودلائله الأصيلة ( لقد سقطت رايات الدين إلى الأرض ، وزالت الدلائل التي تجعل على طريق الوصول إلى المقصد ، فَمَن يرد السير إلى التديّن مستعيناً بهذه الدلائل التي قد جعلوها سوف يجد نفسه بلا دين ) .
ولكي تُظهر الإصلاح في بلادك ليعيش الناس في ظلّ السلام والسكينة ، ولكي تؤدّي عباداتك براحة بال واطمئنان نفس بالنحو الأتمّ والأكمل ، ولكي يأمن المظلومون من عبادك ( فلا يرزح المظلومون تحت نير الضغوط والبلايا ، ولا يعانون من محاولات النهب ، هم وقبائلهم ، ليقوم الظالمون بابتلاع الدنيا من خلال استلامهم لزمام الأمور ، وكلّ مقاليد القدرة والسلطة ) .
ولكي نقيم الحدود المعطّلة كذلك ، ونطبّق قوانين وقواعد الشرع بين الناس .
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » الخطبة 129 ؛ وفي الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 248 .