يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » . فضمير يَكْفُرُوا بِهِ مفرد ويرجع إلى الطاغوت . إذَن ، الطاغوت هنا مفرد ، وهو يعني ذلك المتعدّي والظالم الذي يرجع الناس إليه في هذه الأمور للتحاكم .
ويستعمل أحياناً في الجمع ، كقوله تعالى :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ
« 2 » . ضمير
يُخْرِجُونَهُمْ
، ( واو الجمع ) ترجع إلى الطاغوت . فالطاغوت هنا كان جمعاً ، والمراد الجماعة الذين يخرجون أتباعهم من النور إلى الظلمات .
ثمّ يقول الجوهريّ : وَطاغوتٌ إنْ جاءَ عَلَى وَزْنِ لَاهُوتٍ فَهُوَ مَقْلوبٌ لأنَّهُ مِنْ طَغَي ؛ وَلَاهُوتٌ غَيْرُ مَقْلوبٍ لأنَّهُ مِن لَاهَ بِمَنْزِلَةِ الرَّغَبوتِ وَالرَّهَبوتِ [ مِنَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ] وَالجَمْعُ الطَّواغِيتُ .
قوله : لاهوت من لَاهَ وليس من لَهَى ، إذ لَهَى بمعني انصرف ومال إلى الاعوجاج ، أمّا لَاهَ فبمعنى تألَّه وصار عارفاً بالله .
وعلى كلّ تقدير ، فدلالة هذه الرواية واضحة ، كما أنَّ سندها حسن جدّاً . لكنّها لا تقوم بحكم المنع من حكومة الشرع وولاية الفقيه . وتبقي الأدلّة الدالة على وجوب تولّي الفقيه الجامع للشرائط زمام الأمور في كلّ زمان ، ووجوب انصياع المؤمنين والمسلمين إليه على إطلاقها ، وهي تقف حاجزاً أمام كلّ من يمتلك في قلبه حبّاً لهذا المقام ولو بمقدار قيد شعرة . ( وقد بحثنا فيما مضي حول ذلك بشكلٍ مفصّل ، ولا لزوم لإعادة ذلك ) .
اللّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له :
اللّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ
هامش
( 1 ) قسم من الآية 60 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) قسم من الآية 257 ، من السورة 2 : البقرة .