خبر عبد الملك : لو كان جهاد الحكّام خيراً لما سبقوا الإمام إليه
الثامن :
خبر عبد الملك بن عمر ، قال : قَالَ : قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا عَبْدَ المَلِكِ ! مَا لِي لَا أرَاكَ تَخْرُجُ إلَى هَذِهِ المَوَاضِعِ الَّتِي يَخْرُجُ إلَيْهَا أهْلُ بِلَادِكَ ؟ ! قَالَ : قُلْتُ : وَأيْنَ ؟ قَالَ : جُدَّةَ وَعُبَّادَانَ وَالمَصِيصَةِ وَقَزْوِينَ . فَقُلْتُ : انْتِظَاراً لأمْرِكُمْ وَالاقْتِدَاءَ بِكُمْ ! فَقَالَ : إي وَاللهِ ! لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ .
جَدَّة بفتح الجيم غلط ، وجُدَّة بضم الجيم هي مدينة تقع على البحر الأحمر ، وهي على مسافة قريبة من مكّة .
يُعلم من هذا الخبر أنَّه لا خير من هذا الجهاد ، بل هو شرٌّ محض ، وإنَّما الخير عندنا ( أهل البيت ) الذين لا نقرب هذا الجهاد .
قَالَ : قُلْتُ لَهُ : كَانَ [ نَوَاطٌ ] يَقُولُونَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ جَعْفَرٍ خِلَافٌ إلَّا أنَّه لَا يَرَى الجِهَادَ .
فَقَالَ : أنَا لَا أرَاهُ ؟ ! بَلَى وَاللهِ إنِّي لأرَاهُ وَلَكِنْ أكْرَهُ أنْ أدَعَ عِلْمِي إلَى جَهْلِهِمْ .
أي أنِّي أوّل مسلم ، وأوّل مجاهد في سبيل الله ، وأوّل عامل بآيات القرآن الداعية إلى القيام والجهاد . وأنَّ جهاد هؤلاء ناشئ عن الجهالة ، وعن العمي والجهل ، وإن أردتُ أن أجاهد مع هؤلاء فعَلَيَّ أن أقضي على جميع إدراكاتي ، وأصبح تابعاً لمحض ضلالهم وجهلهم ، أفهل هذا ممكناً ؟ وهل يمكن لعاقل أن يخضع لآراء الظلم والبطلان ؟ فالواقع الخارجيّ إذَن يوجب عَلَيَّ أن لا أجاهد ، لا من لحاظ عدم رؤيتي لوجوب الجهاد .
الادلّة العامّة على ولاية الفقيه قائمة لإيجاب الجهاد في زمن الغيبة
يقول المرحوم صاحب « الجواهر » بعد نقل هذه الرواية : إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الَّتي مُقْتَضَاهَا كَصَرِيحِ الفَتاوَى عَدَمُ مَشْروعيَّةِ الجِهادِ مَعَ الجائِرِ وَغَيْرِه . بَلْ في « المَسالِكِ » وَغَيْرِها عَدَمُ الاكْتِفاءِ بِنائِبِ الغيبَةِ ، فَلَا يَجوزُ لَهُ تَوَلِّيهِ .