الإنسان يميناً تقيّةً وكان هدفه حفظ نفسه ، فلم يرتكب معصية ولا كفّارة عليه أيضاً .
السادس :
رواية محمّد بن عبد الله السمندريّ ؛ يقول : قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنِّي أكُونُ بِالبَابِ ( يَعْنِي بَابٍ مِنَ الأبْوَابِ ) فَيُنَادُونَ : السِّلَاح ! فَأخْرُجُ مَعَهُمْ ؟ !
المراد من الباب أحد الأمكنة التابعة للحكومة .
فَقَالَ : أرَأيْتَكَ إنْ خَرَجْتَ فَأسَرْتَ رَجُلًا فَأعْطَيْتَهُ الأمَانَ وَجَعَلْتَ لَهُ مِنَ العَهْدِ مَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ [ وَسَلَّمَ ] لِلْمُشْرِكِينَ ، أكَانَ يَفُونَ لَكَ بِهِ ؟ ! قَالَ : لَا وَاللهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؛ مَا كَانَ يَفُونَ لِي . قَالَ : فَلَا تَخْرُجْ . ثُمَّ قَالَ لِي : أمَا إنَّ هُنَاكَ السَّيْفُ .
عندما كان يعطي أيّ مسلمٍ الأمان لمشرك في زمن النبيّ ، فإنَّ أمانه يُحترم من قبل جميع أفراد الجيش ، من أوّله إلى آخره ، رئيسه ومرءوسه . وقول الإمام : « أمّا إنَّ هُنَاكَ السَّيْفُ » أي أنَّ هذا ظلم وقتل ، وليس دعوة إلى القرآن والحقّ . وإنَّما يكون الجهاد محترماً عندما يكون فيه أمان ، فكلّ أمان محترم وعلى الجميع مراعاته . كما كان النبيّ - وفقاً لآيات القرآن - يُراعى أمان المؤمنين والمسلمين ؛ وبما أنَّ الغنيمة يجب أخذها طبقاً للقاعدة القرآنيّة ، فعمل هؤلاء إذَن هو خروج وقتل وليس بجهاد .
السابع :
خَبَر الحَسَنِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ الجَوْشيِّ عَنْ أبي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيْهِ السَّلَامُ في حَديثٍ طَويلٍ في بَيانِ (
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
) قَالَ : وَلَا أعْلَمُ فِي هَذَا الزَّمَانِ جِهَاداً إلَّا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ وَالجِوَارَ . « 1 »
هامش
( 1 ) جِوار : مَصدرُ جاوَرَ ( ويُقال : أقامَ في جِوارِه ، أي قَرُبَ مَسكَنُه ) الأمَانُ والعَهْد . يُقال : هُو في جِواري أي في عَهدي وأماني . جَوار : الماء الكَثير .