تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فلا يختصّ بالحكم في المنازعات والمرافعات والمناقشات ، فعلى الامّة أن ترجع إلى الله ورسوله بشكل عامّ لكي يُطبَّق عليها حكم الله ورسوله ؛ وعليهم أن يقبلوا ذلك بالسمع والطاعة . وتقع هذه الآية الشريفة في مجموعة آيات متوالية ترتبط ببعضها وتُبيِّن مطالب مهمّة . أمّا الآيات التي سبقتها ، فهي :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
« 1 »
.
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
« 2 »
.
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
« 3 »
.
فهم حيث يكون الحقّ لهم يقبلون ، وأمّا إذا كان عليهم فهم يعرضون . أي أنَّ هؤلاء - باختصار - لا يتّبعون الحقّ والصدق ، وإنَّما يتتبّعون أهواءهم ورغباتهم ، سواء انسجمت مع الحقّ أم لم تنسجم .

مفاد : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ . . .

أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 4 »
.
فلما ذا يكون هؤلاء بهذا الشكل ، فهل في قلوبهم مرض يمنعهم من قبول الحقّ ويجعلهم يرتضون مدركاتهم وأهواءهم ؟ ! ( القلب مريض ) أي أنَّهم يشكّون ويرتابون في صدق رسول الله ، ويخشون ألَّا يكون النبيّ صادقاً في كلامه وأن يكون ثمّة ظلم وجور في حكمه ! أم أنَّهم يخافون أن يحيف عليهم الله ورسوله ؟ أي أن يظلماهم ويأخذوا منهم شيئاً لأنفسهما .
هامش
( 1 ) الآية 47 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) الآية 48 ، من السورة 24 : النور . ( 3 ) الآية 49 ، من السورة 24 : النور . ( 4 ) الآية 50 ، من السورة 24 : النور .