وقوله : « وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ » العلل : جمع علّة ، والمراد بها العيب والنقصان ؛ فيصبح أبناء هذا المجتمع أشخاصاً ذوي علل نفسيّة وروحيّة ويتحوّل المجتمع إلى مجتمع مريض .
فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأبْرَارُ ، وَتَعِزُّ الأشْرَارُ ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ العِبَادِ . فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ .
ففي تلك الحكومة مع هذه الظروف يصبح أهل البرّ والصلاح أذلّاء ، ويفقدون قوّة الفعل ويصيرون في موقف الانفعال وردّة الفعل ، لأنَّ قوي الأشرار تتغلّب عليهم ، وترسخ الأفكار والأهواء الشيطانيّة ، فتصيب الأبرار الذلّة ويعزّ الأشرار ! وتصبح الساحة ساحة شيطانيّة وساحة شرّ ، فتزداد ذنوب الناس كما تزداد عقوبة الله ومؤاخذته لهم . وكلّما ازداد الفساد ازدادت المؤاخذة والمسئوليّة .
وعليه ، فعليكم أيّها الناس
بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ
. بأن تقدّموا النصيحة والموعظة والإنذار لبعضكم لكي لا تسمحوا بتحوّل المجتمع إلى هذا الشكل ، ولتجعلوا المجتمع يتقدّم علي أساس الحضارة الإلهيّة وحسن التعاون ، ولا تسمحوا للأشرار بالتسلّط على أريكة الهوي والشيطنة والعزّة .
على عباد الله أن يتعاونوا بمقدار جهدهم لإقامة الحقّ فيما بينهم
فَلَيْسَ أحَدٌ وَإنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللهِ حِرْصُهُ وَطَالَ فِي العَمَلِ اجْتِهَادُهُ ، بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللهُ سُبْحَانَهُ أهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ . وَلَكِنْ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إقَامَةِ الحَقِّ بينَهُمْ .
يبيّن عليه السلام في هذه الجملة القصيرة الحقوق الثلاثة المهمّة للدولة على الشعب : الأوّل : الطاعة . والثاني : النصيحة . والثالث : التعاون . وسنتكلّم إن شاء الله فيما بعد عن الحقّ الأخير .
وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإنْ عَظُمَتْ فِي الحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ