تأليفه ؟ لأنَّ الفضيل هو من أولئك الصوفيّين الحقيقيّين والزهّاد الواقعيّين ومن مشاهيرهم ( لا من أولئك الصوفيّين المعاندين والظاهريّين ، أصحاب الدكاكين ) وقد وثّقه الشيخ النجاشيّ أيضاً ، ومدحه الشيخ الطوسيّ بالزهد ، فَلِمَ لا نقول إنَّ هذه النسخة هي نسخة فُضيل ؟ أي أنَّ الإمام الصادق عليه السلام قد أملاها ، وقام فضيل بكتابتها .
وأضف إلى ذلك ، تلك الرواية التي في « أمالي الصدوق » والمنسوبة إلى فضيل بن عياض ويقول فيها :
سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ عَنْ أشْيَاء مِنَ المَكَاسِبِ فَنَهَانِي عَنْهَا .
وكما يبدو أنَّها كانت بعض المكاسب التي لها جانب حكومة وولاية وترتبط بالحاكم ، فنهاه الإمام عليه السلام عن هذه الأعمال التي لها علاقة بالحكومة !
وَقَالَ : يَا فُضَيْلُ ! وَاللهِ لَضَرَرُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذِهِ الامَّةِ أشَدُّ مِنَ التُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ .
ثمّ قال فضيل : وَسألْتُهُ عَنِ الوَرَعِ مِنَ النَّاسِ .
قَالَ : الَّذِي يَتَوَرَّعُ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ وَيَجْتَنِبُ هَؤُلَاءِ ؛ وَإذَا لَمْ يَتَّقِ الشُّبَهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ ؛ وَإذَا رَأى مُنْكَراً فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيهِ فَقَدْ أحَبَّ أن يُعْصَى اللهُ . إنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى هَلَاكِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ : فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
ثمّ يقول العلّامة النوريّ : وَقَالَ الاسْتاذُ الأكبَرُ - أي الوحيد البهبهانيّ - في التَّعلِيقَةِ : وَفي هَذِهِ الرِّوَايَةِ رُبَّمَا يَكُونُ إشْعَاراً بأنَّ فُضَيْلًا لَيْسَ عَامِّيَّاً ؛ فَتَأمَّل ! أي أنَّ فُضيلَ لم يكن عامّيّ المذهب ، لأنَّ جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام لا يقول للشخص المخالف :
وَاللهِ لَضَرَرُ هَؤُلَاءِ
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٠