ومركزيّة ، وكتّاب تلك القوانين يطلقون قوانينهم لتشمل جميع أفراد البشر بشكل متساو بما يمكن لأيّ إنسان من أيّ جنس كان أن يتزوّج من أيّ جنس أراد ، بغضّ النظر عن الدين والمذهب .
ولا فرق في هذا الحقّ بين الرجل والمرأة ، فلكلّ منهما أن يتزوّج بمن يرغب من جنسه أو من الأجناس الأخرى .
وفي الواقع لا يمكن تسمية هذا تساوياً في الحقوق ، لأنَّه إذا عملنا على أساس التساوي ، فإنَّ الظلم سيكون في بعض الموارد .
فمثلًا ، لو أردنا أن نأمر شابّاً بطلًا وشيخاً فانياً وطفلًا في العاشرة من العمر بأن يرفع كلّ منهم جسماً وزنه مائة كيلوغرام عن الأرض بشكل متساوٍ ، فالتعامل معهم هنا بالتساوي يكون ظلماً محظاً بالنسبة لهم ؛ أمّا لو قمنا بهذا الحكم تجاه ثلاثة من الشباب المتساوين أو المتقاربين من ناحية القدرة ، فسيكون ذلك الحكم على أساس العدل .
وكذلك فالحكم بتساوي الحقوق بين الأشخاص المختلفين من ناحية حضور الذهن والتمكّن والاستعداد هو عين الظلم . وعليه ، فنفس كلام أولئك الذين يقولون إنَّ المساواة عين العدل في أيّ موضع كانت هو الظلم بعينه ، لأنَّ العدل عبارة عن إعطاء كلّ شخص حقّه على أساس الاستعداد والقدرة والسعة الوجوديّة لذلك الشخص ، لا فرض الحكم بشكل متساوٍ على الجميع .
فالتساوي بهذا المعني الذي يذكرونه هو عين الظلم . ولا يوجد - أساساً - في عالم الطبيعة والتكوين تساوٍ بهذا النحو ( بأن يوجد بين الموجودات الخارجيّة موجود مساوٍ لجميع الموجودات في الحقوق من جميع الجهات ) .
فلو وضعنا لقمة من الطعام الدسم والحلو في فم الطفل الرضيع - الذي
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٧