كانت جميع الجهود التي بذلها النبيّ وأولياء الله والمجاهدون في سبيل الله وخطب أمير المؤمنين عليه السلام من أجل أن يقولوا للإنسان : أيّها الإنسان ! لما ذا خرجت عن الطاعة والعهد والميثاق الذي أمضيته وخضعت أمام هؤلاء الاعتباريّين الذين يتوهّمون أنفسهم آلهة ، ويحسبون أنفسهم آمرين وناهين ، ويسحقون البلاد تحت أقدامهم .
اعلم أنَّ هؤلاء جميعاً مساكين وضعفاء وأشقياء ومبتلون ، فهم ليسوا حتّى مثلك من هذه الناحية ، بل أدني منك بألف درجة ، لأنَّك تمتلك في بعض الأوقات توفيق قول يا الله ، بينما أغلقت قلوب أولئك المساكين إلى درجة أنَّهم لا يستطيعون قول كلمة يا الله ولو لمرّة واحدة ؛ فما الداعي لاتّباعهم إذَن ؟
لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إلَى عِبَادَتِهِ ؛ وَمِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إلَى عُهُودِهِ ؛ وَمِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إلَى طَاعَتِهِ .
فالله تعالى أرسل النبيّ ليخرج جميع عباده ( لا أولئك الذين هم في مكّة والمدينة فحسب ، وإنَّما كلّ من يصدق عليه عنوان
العبد
في جميع أنحاء العالم ، وكلّ إنسان في الشرق والغرب يطلق عليه اسم العبد ويعتبر من عباد الله ) ليخرجهم من طاعة العباد الآخرين وإدخالهم في طاعة الله تعالى .
وَمِنْ وِلَايَةِ عِبَادِهِ إلَى وِلَايَتِهِ .
ومن ولاية عباده ( أي من تحت إشرافهم وسيطرتهم وقدرتهم وقربهم المعنويّ وهيمنتهم وحراستهم وتصرّفهم وإرادتهم ) ليخرجوهم من ولاية عباد مثلهم ويقولوا لهم أن لا وليّ للإنسان غير الله :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ
« 1 » . إن
الْعِزَّةَ لِلَّهِ
« 2 »
*
.
اللَّهُ وَلِيُّ
هامش
( 1 ) - صدر الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - قسم من الآية 139 ، من السورة 4 : النساء .