عَزِيزٌ .
« 1 »
يقول الله تعالى : لقد أرسلنا أنبياءنا بالبيّنات ( المعجزات والبراهين والحجج القاطعة والأدلّة الساطعة ) إلى الناس ، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان لكي يقوم الناس بالقسط ، ويعملوا بالعدالة فيما بينهم ، فلا يستبيحوا ظلم بعضهم البعض ، ولا يأكلوا حقوق بعضهم ، ولا يعتدوا على أعراض وأموال بعضهم . والخلاصة ، لكي يتحقّق قيام معنويّ وقيام مادّيّ بالقسط والعدل من جميع الجهات بين الناس ، ويتعامل الناس فيما بينهم على أساس العدل .
ثمّ يقول بعد ذلك : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ، كما أنَّ فيه منافع للناس أيضاً . ولأجل أن يمتحن الله ويميّز الذين ينصرونه تحت راية النبيّ بهذا الحديد .
من فوائد نزول الحديد ( أي إيجاده والسماح بالتعامل به ) بين الناس هي قيام الناس بالحقّ ، بأن يصنعوا السيوف والرماح والسهام ويحملونها وينهضوا لنصرة ومساعدة الأنبياء ، ويقاتلوا تحت رايتهم ضدّ المعاندين ليقضوا على المعتدين ويجتثّوا الغدد السرطانيّة التي تصيب كلّ المجتمع . فهذه فائدة الحديد .
ولم نرسل من نبيّ إلّا وأرسلنا معه ربّيّون ، أي أشخاصاً طاهرين وأنقياء وإلهيّين ومتربّين على يديه ، ومربّين للبشر ، يجاهدون في ركابه ويقاتلون الكفّار . هذا كلّه من فوائد الحديد .
والحديد يعني الحكومة ، يعني ولاية الفقيه ، فإذا أرسل الله نبيّاً إذَن دون أن يكون لديه حديد ، فإنَّه يكون قد أرسل نبيّاً من دون ضمانة
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد .