تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وَلَوْ لا ذَلِكَ لأغارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَلأكَلَ شَديدُهُمْ ضَعيفَهُمْ . أي قد علم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا طاقة له على تنفيذ أمر النبوّة وإبلاغ الرسالة إلّا بسلطان وقدرة من الله ، ومن خلال حكومة ونظام يحصل عليهما من الله عزّ وجلّ ( السلطان بمعني القدرة ، لا بمعني الملك والتسلّط ) .
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
، يعني قُدْرَةً وابَّهَةً . أي السلطان الذي ينصرني ويعينني في هذا الطريق الذي يمكن نشر دين الله من خلاله . كان النبيّ على يقين قاطع من إتيانه السلطة والقدرة من الله ، ولذا طلب منه تعالى سلطاناً نصيراً . أي سلطاناً يكون منصوراً لا يُهزَم ، وقوّة لا تتراجع ، وإرادة واهتماماً وولاية تكون بارزة وقاهرة للكفّار والمعاندين ، لتطبيق كتاب الله في الواقع الخارجيّ . فلو لم يكن هذا السلطان موجوداً لما أمكن تنفيذ الحدود الإلهيّة ، وقد طلب النبيّ هذا السلطان لأجل فرائض الله ، ولأجل إقامة دين الله ، لأنَّ القدرة الإلهيّة ولسلطان الممنوح من الله والذي يسمح للإنسان بتأسيس الحكومة هو رحمة من الله ، إذ أنزل هذا السلطان بين الناس لكي يطبّق النبيّ الأحكام الإلهيّة التي هي حقّ بينهم . ولو لم يتحقّق ذلك لأغار بعض الناس على بعض ، ولأكل قويّهم ضعيفهم ، وأغنياؤهم فقراءهم . ثمّ يقول بعد ذلك : وَاختارَ ابنُ جَرير قَوْلَ الحَسَنِ وَقُتادَةِ وَهُوَ الأرْجَحُ ؛ لأنَّهُ لا بُدَّ مَعَ الحَقِّ مِنْ قَهْرٍ لِمَنْ عاداهُ وَناوَأهُ . وَلِهَذَا يَقُولُ تَعَالَى
: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 220 | السيد محمد حسين الطهراني