وليس ثمّة من مبرّر للتنازل عن حقّانيّة القرآن وتلك الثوابت الحقّة والمسلّمة في القرآن ، تحت عنوان مواكبة قافلة العصر ! فالتخطّي عن الثوابت المسلّمة هو عين التخلّف .
من شروط ولاية الفقيه : العقل والبلوغ
من شروط الوليّ الفقيه ( الفقيه الحاكم ) هو لزوم كونه بالغاً وعاقلًا .
والبلوغ من الشروط الشرعيّة للتكليف لا العقليّة ، أمّا العلم والقدرة عقلًا فهما شرطان عامّان للتكليف . فلا يمكن أن يتعلّق حكم بشخص إلّا أن يكون ذلك الشخص قادراً على إتيانه وعالماً به في نفس الوقت . وعلى هذا ، فلا يتعلّق أيّ حكم إلّا بالقادر والعالم ؛ أمّا البلوغ والعقل فقد اشترطهما الشرع في التكليف .
ولإثبات شرطيّة البلوغ والرشد إضافة إلى العقل في ولاية الفقيه ، فلا بدّ من التمسّك بآيتين من القرآن الكريم ، ناهيك عن سائر الأدلّة .
فبالنسبة إلى البلوغ ، يقول تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ .
« 1 »
فالمراد أنَّه يُمتحن الأيتام الذين لم يصلوا إلى سنّ البلوغ بواسطة إعطائهم المال ليقوموا بالبيع والشراء ، ليري قدرتهم وسيطرتهم على إنجاز المعاملات والبيع والشراء ، ومدي اطّلاعهم على مصالحهم ومفاسدهم ، ونسبة إمكان وقوعهم تحت نفوذ الناس المغرضين والاستغلاليّين والمحتالين ، وتضرّرهم في معاملاتهم وعدم ذلك . حتّى إذا ما وصلوا إلى سنّ البلوغ ( أي حين ظهور ذلك الاستعداد المزاجي في وجودهم ) وبلوغهم الاحتلام
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
؛ ليخرجوا بذلك من قيمومتكم ، ويصبحوا مختارين في أعمالهم .
هامش
( 1 ) - صدر الآية 6 ، من السورة 4 : النساء .