مجلس الشوري ، ولا يكون منافياً للآية القرآنيّة فيما لو كان مجلس الشوري الإسلاميّ مجلس وكالة ، أي كما يرسل جميع المسلمين أشخاصاً من قبلهم ليمثّلوهم في المجالس ، فلليهود والنصارى أن يوكّلوا من ناحيتهم أشخاصاً يقومون بنقل مطالبهم ، وهذا لا إشكال فيه .
لكنَّ الكلام يدور حول ما إذا لم يكن مجلس الشوري الإسلاميّ بمجلس وكالة ، بل هو مجلس ولاية عامّة . فمجلس الشوري له دور عمليّ ، والقوانين التي يقرّها لها من يضمن تنفيذها في الخارج على أساس كونها مطابقة لقانون القرآن والإسلام ، وعدم اشتمالها على أيّة مخالفة ، ويقوم أعضاء مجلس الشوري بأعمال البلاد بعنوان أولياء ، غاية الأمر لا تكون الولاية فيه لشخص واحد بل هي للجماعة ، فيقومون بالعزل والنصب والسلم والحرب ، ويصدرون جميع قرارات البلاد ، فهكذا مجلس إذَن هو مجلسٌ ولايتيّ لا مجلس وكالة ، ولا يحقّ لغير المسلمين أن يشاركوا فيه .
لم يكن من المقرّر في بداية الحركة الدستوريّة - عندما تقرّر تأسيس المجلس - دخول اليهود والنصارى ومشاركتهم فيه أبداً ؛ وبذل حملة لواء الدستوريّة الأولي ، الذين كانوا يتولّون السياسة المزوّرة في الخفية والسرّ ، جهوداً كبيرة في هذا المجال ، لأنَّهم كانوا يريدون إخراج الحكم عن صفته الإسلاميّة وترتيب مجلس بعيد عن سلطة فقهاء الامّة ومنفصلًا عن ولاية الفقيه ! ولذا ، أدخلوا اليهود والنصارى بصفة ممثّلين عن أقلّيّات مذهبيّة في المجلس ، ومن ثمّ انتقل الدور إلى المجوس ، أي الزرادشتيّين حيث لم يكن العلماء مستعدّين لإفساح المجال لممثّل الزرادشتيّين في المجلس بأيّ وجه من الوجوه .
ينقل في كتاب « تاريخ رجال إيران » عن أرباب جمشيد : أنَّهم ذهبوا إلي أحد كبار الساسة المعروفين في طهران ( وذكر اسمه وصفاته ، وقد كان
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٢