يكون للكافرين فيه على المؤمنين عنوان تسلّط وقدرة وامتياز وأفضليّة وآمريّة ونفوذ وهيمنة واستيلاء ، بل سدّ كلّ ثغرة نفوذ للكافر على المؤمن ، وأغلق طريقه . والملفت أنَّه قد ذكر السبيل بصورة نكرة في سياق النفي ، ممّا يفيد العموم ، وأنَّ الله لم يجعل أيّة سبيل للكافرين على المؤمنين إطلاقاً ، حتّى لو كانت تلك السبيل قصيرة وتمثّل سلطة جزئيّة وتفوّقاً في الجملة . وعلى هذا ، فكلّ قانون يوجب حصول سبيل للكافر على المؤمن يكون بحكم هذه الآية منفيّاً وممنوعاً .
ويؤيّد ذلك استشهاد الأئمّة عليهم السلام في كثير من الروايات - حين بيانهم حكماً يتضمّن عدم قدرة وتسلّط الكافر على المؤمن - بآية :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا .
وعلى هذا ، فمن المحال أن يتصدّى غير المسلم لمنصب ولاية الفقيه .
وهنا يطرح سؤال ، هو : ما الإشكال في أن يدرس يهوديّ أو نصرانيّ ويصير أعلم مَن في الامّة ومن ثمّ يتسلّم أمر الولاية ؟
والجواب : لا يجوز أن يتسلّم زمام الأمر وإن كان أعلم من جميع الامّة ، لأنَّ من الشروط المسلّمة للوليّ الفقيه أن يكون مسلماً .
والأمر كذلك في جميع الأمور التي هي من شؤون الولاية ، فلا يمكن لغير المسلم أن يُنَصَّب في أيٍّ من المراكز الولايتيّة ، كرئاسة الجمهوريّة ومقاعد مجلس الشوري الإسلاميّ ورئاسة الوزراء وسائر الكراسي الوزاريّة ومنصب المدير العامّ ، وبشكل عامّ في كلّ مركز يكون فيه رئاسة وولاية على أمور المسلمين ، لأنَّ تنصيبه في هذه المواقع بمثابة إيجاد للسبيل ، وولايته منفيّة بآية نفي السبيل ، ولأنَّ سلطة غير المسلم تدخل تحت عنوان الولاية ، وعنوان ولاية الكافرين منفيّة بمقتضى هذه الآية .
طبقاً للآية . . انتفاء دخول ممثّلي أهل الذمّة في مجلس الشوري
ويصحّ انتخاب أشخاص من اليهود والنصارى بصفة ممثّلين في