هذا الخبر هل هو للدلالة على لزوم إمام بالخصوص في كلّ زمان ، وهل أراد الإمام عليه السلام إيصال هذا المعني ؟
أو أراد أن يُفهم على لزوم طائفة من العلماء الربّانيّين في كلّ زمان ومِنْهُمْ : - بَلْ وَعَلَى فَوْقِهِمُ - الإمامُ في كُلِّ حينٍ ؟ فما الذي تدلّ عليه رواية السيّد الرضيّ والآخرين عن كميل ؟
القرائن الدالّة في الرواية على عدم الحصر ، وإطلاقها لكلّ عالم ربّانيّ
لا كلام في وجوب وجود إمام معصوم في كلّ زمان ؛ ولكن ، هل هذا الخبر ناظر لخصوص الإمام المعصوم أم أنَّ له إطلاق ؟
وكلامنا هنا ، أنَّ لفظ « إمام » وما شابَهَهُ غير موجود - في الرواية - فلا اختصاص للإمام المعصوم هنا .
وَإنَّما فيهِ : لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ ؛ إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً ، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً ؛
وهذه عناوين كلّيّة تنطبق في كلّ برهة وزمان على جمع من العلماء الربّانيّين الحافظين للبيّنات والحجج الإلهيّة ، والمودعون للعلوم والأسرار الإلهيّة للنظراء ، والزارعون للحقائق والمعارف الإلهيّة في قلوب الأشباه . فهي عناوين عامّة ، وباقية على عموميّتها . ومعلوم أنَّ الإمام أعلى مصداق لانطباق هذه العناوين ، لا أنها مختصّة به .
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، هو : كلام الإمام في تقسيم الناس على اختلاف أصنافهم وطبقاتهم إلى ثلاث طوائف . فقد قسّم الإمام جميع أصناف الناس عَلَى اخْتِلافِ أصْنافِهِمْ وَطَبَقاتِهِمْ إلَى ثَلَاثِ طَوائِف :
عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رعَاعٌ .
وما فصّله في ذيل هذه الجملة إنَّما هو تفسير وشرح لها . الإمام عليه السلام نفسه داخل في هذا التقسيم . وبناء عليه فالإمام عليه السلام من العلماء الربّانيّين . وهذا دليل على أنَّ القَائِم لِلَّهِ بِحُجَّةٍ ، المشهور منه والمغمور ليس خارجاً عن هذا التقسيم ، وإذا قيل بأنَّ العالم الربّانيّ منحصر بالإمام المعصوم ؛ فنجيب : أنَّ هذا الأمر ليس صحيحاً