أفراد قليلون ، قائم للّه بالحجّة ، إمّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور
ثمّ يقول عليه السلام :
هَا ! إنَّ هَاهنا لَعِلْماً جَمّاً لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً !
بيد أنّي - وللأسف الشديد - لا أجد مَن اعلّمه علمي واحمّله إيّاه ، لأنَّ هؤلاء العلماء الموجودين بين الناس حاليّاً لا يتجاوزون هذه الأصناف الأربعة ، وجميعهم لا يصلح لما أريد ، وذلك لأنّهم :
إمَّا علماءٌ من ذوي الفهم والإدراك الجيّدين ، ممّن لا تنطلي عليهم الخدع ، لكنّهم لا يملكون ثباتاً واستقراراً من حيث الإيمان ليمكنني الركون إليهم ، فهم أناس قد جعلوا الدين آلة للدنيا ، واستظهروا بعلومهم وبنعم الله وتجرءوا على أوليائه ، ويستعلون على عباده .
أو أنّهم من المنقادين والمطيعين والمأمونين ، لكنّهم يفتقدون قوّة الفكر ومن الممكن أن ينخدعوا ببساطة ، لأنّهم بسطاء وممكن أن ينحرفوا بقليل من الشكّ ، فهم لا يصلحون ، لأنّهم لا يمتلكون القابليّة والسعة لتحمّل العلم .
أو علماءٌ لا همَّ لهم إلّا اللذّة والشهوة ، ممّن أرْخَوا العنان للذّاتهم النفسيّة وشهواتهم ، وغرقوا في أنحاء اللذّة والشهوة ، سواء المادّيّة أم الاعتباريّة أو حبّ الجاه والرئاسة . وممّن يعشقون الاسم والمظاهر والمقام والمرتبة والجاه وأمثال ذلك .
أو من المخدوعين بجمع الأموال الدنيويّة ، والمأخوذين بالتقاط وخزن الحطام . ومن هنا فإنَّ هاتين الطائفتين لا تستطيعان أن تكونا من حرّاس الدين المبين أو حماة الشريعة . فما أشبه هؤلاء بالأنعام ! ومع هذا الوضع وهذه الحال فإنَّ العلم يموت بموت العلماء الذين يحملونه .
فلا تصلح أيّة واحدة من هذه الطوائف الأربع لحمل العلم ، ولذلك جاء في رواية النهي عن تعليم الحكمة لغير أهلها ، لأنَّ من يعلِّم الحكمة لغير أهلها كمن يعلّق الجواهر في عنق الخنزير . فلا تعلِّموا الحكمة لغير