خطأ .
وهكذا عندما يقول الله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. فيوجب علينا إطاعة اولي الأمر ثمّ يقول : إذا تنازعتم مع اولي الأمر فافعلوا كذا ، فإنّ هذا التفريع سيكون خطأً ولا معني له .
علّة عدم الإرجاع إلي أُولي الامر في التنازع هي عدم كونهم مشرّعين
فليست علّة عدم ذكر اولي الأمر - إذَن - ما توهّمه أولئك ، وإنّما ما ذكرناه من أنّ اولي الأمر لا شأن لهم بتشريع الأحكام .
لقد كان دور الإمام الصادق والإمام الباقر والرضا وصاحب الزمان عليهم السلام بأجمعهم بيان الأحكام ، فَهل عثرتم حتّى الآن علي مسألة قام فيها الإمام الصادق عليه السلام بجعل تشريع ما ؟ ! فهل قال في موضع ما : صلّوا الظهر ثلاث ركعات ؟ ! أو قال في موضع آخر ، آمركم بإتيان المحرّم الفلاني ؟ ! أو يترك الحلال الفلاني ؟ ! أو أنّه قال إنّي اشرِّع من الآن فصاعداً أن لا صلاح في لزوم أن يصلّي الناس الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فلو صلّوها إلي ما بعد الطلوع بنصف ساعة مثلًا فلا إشكال . وأمثال ذلك .
من الواضح أنّ هذا لم يحصل ، فجميعهم عليهم السلام يقولون نحن إنّما نقوم ببيان تشريع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، وبتوضيح الحدود والقيود التي حدّدها رسول الله لخصوصيّات الأحكام . فالمشرّع إذَن هو الله ورسوله ، وعلي الإنسان أن يرجع في موارد النزاع التي تواجهه إلي كتاب الله ورسوله ، لكي يتعرّف علي وظيفته من تلك المصادر .
فهذا هو السبب - إذن - في عدم ذكر اولي الامر هنا ، لا ما ذكروه من ذلك التوهّم الباطل .
أمّا الآن وقد اتّضحت هذه المسألة فلو أشكل وقيل : إنّه لا شكّ في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان في حياته يرسل ولاة إلي الأطراف والنواحي كالطائف واليمن ومكّة وأمثالها ، فيُرئسهم علي الناس فكانوا