تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
واحد ومنهج واحد ولحاظ واحد . وعلي ذلك فإنّ تحقّق مقام العصمة في اولي الأمر ضروريّ وإلّا فلا معني لإطاعتهم علي نحو الإطلاق .

يستفاد من الآية عصمة القرآن والرسول وأُولي الامر

أَطِيعُوا اللَّهَ
، يعني أنّه يجب عليكم أن تطيعوا القرآن ! لما ذا ؟ لأنّ القرآن مصون . القرآن ليس كلام البشر ، وليس كلام هوى وهوس ، ولا نتيجة أفكار أحد . بل هو كتاب حقّ وفصل ، وليس بكتاب هزل . والقرآن مصون ، أي أنّ القرآن هو الكتاب الوحيد الذي نزل علي القلب المبارك للنبيّ بعين عباراته دون تغيير « فاء » أو « واو » . ولقد نزل الإنجيل والتوراة بالمعني ، وعباراتهما هي عبارات نفس موسى وعيسى عليهما السلام . أمّا القرآن فليس كذلك ، وإنّما عباراته نفس الوحي ، ولا يوجد في العالم كتاب كالقرآن ألفاظه وحي ، وهذا هو منتهي المصونيّة . وإنّما يجب علي الإنسان إطاعة المصون ، لأنّه حقّ . المصون يعني الحقّ والمتحقّق بالحقّ في مقابل الباطل
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
. « 1 » فالقرآن إذَن كتاب حقّ ، وعلي الإنسان أن يتَّبعه . وعليه فالقرآن معصوم ومصون . ثمّ إنّه تعالي يقول :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
. لما ذا ؟ لأنّ الرسول معصوم لا يرتكب الخطأ والذنب . وفي هذه الحال فلا تناقض هناك في إطاعة الله وإطاعة الرسول ، وإلّا فلو لا كان الرسول يُخطئ أحياناً ويقول شيئاً بخلاف القرآن لما قال الله سبحانه وتعالي أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، فالأمر ليس كذلك بالطبع .
هامش
( 1 ) ذيل الآية 32 ، من السورة 10 : يونس .