عن إطاعة الله فالمقصود هو إطاعة الآيات النازلة علي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في القرآن الكريم . هذا بالنسبة لإطاعة الله .
ومن المعلوم بالطبع أنّ القرآن المجيد لم يتطرّق إلي تفاصيل الأمور وجزئيّاتها ، وإنّما هو تعرّض للُامور الكلّيّة والأحكام العامّة ، كمثل وجوب الصلاة والزكاة والحجّ والجهاد وغير ذلك ، لكنّه لم يبيّن خصوصيّاتها .
وتنقسم إطاعة الرسول
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
إلي قسمين :
القسم الأوّل : الإطاعة في الأحكام الجزئيّة التي بَيَّنها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لأجل تعيين حدود الأحكام الكلّيّة وقيودها وشروطها ، وهذا يرجع إلي ناحية التشريع . أي أنّ رسول الله قد قام بتشريع الحدود والقيود لأحكام كتاب الله الكلّيّة . فالقرآن يقول مثلًا حول الصلاة :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. « 1 »
أما كيفيّة أداء الصلاة ، وكون الواجب منها سبع عشرة ركعة ، وأنّ صلاة الظهر أربع ركعات ، وأنّه يجب الإتيان بها بلباس طاهر ، وفي مكان مباح ، ومع استقبال القبلة ، وأنّه لا يجوز للرجال فيها لبس الذهب والحرير ، فهي خصوصيّات لم تُبَيَّن في القرآن المجيد .
وكذلك وردت مسائل كثير ، في باب الصلاة ، يقول الإمام الصادق عليه السلام في إحدى الروايات إنّ للصلاة أربعة آلاف مسألة ، ألفان في الواجبات وألفان في المستحبّات والسنن ، وهي أمور غير موجودة في القرآن . وإنّما الوارد في القرآن هو :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
وحسب . وأمّا كيفيّتها فتشخيصها بيد النبيّ . ولذا فقد قام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فصلّى ثمّ قال :
صَلُّوا كما رَأيَتُمُونِي اصَلِّي
فتشريع هذه الجزئيّات والحدود والقيود
هامش
( 1 ) الآية 31 ، من السورة 30 : الروم .