والمحبّة وسائر المشتقّات ترجع جميعاً إلي هذا الأصل . وكمال الإنسان الحقيقيّ إنّما هو بالولاية :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
« 1 » . حيث يصل المؤمن إلي حيث لا يكون بينه وبين ربّه أيّ فاصل أو حجاب - بأيّ من الوجوه - سوي ذات الإنسان وذات الله ، وتزول جميع الحجب وكلّ شوائب الاثنينيّة والغيريّة ، ويبقي الإنسان والربّ ، وهناك تتحقّق الهُوهُويّة ويستجاب هذا الدعاء :
بَينِي وَبَيْنَكَ إنِّيِّي يُنَازِعُنِي * فَارْفَعْ بِلُطْفِكَ إنّيِّي مِنَ الْبَيْنِ « 2 »
وهذا مقام سام للغاية ومن المحتمل أن نذكر إن شاء الله أنّ جميع الأنبياء الذين وصلوا إلي درجة الإخلاص العالية إنّما نالوها بواسطة هذه الولاية ، وأنّ قيمة الأئمّة وعلوّ شأنهم أيضاً إنمّا هو بواسطة مسألة الولاية هذه ، والمؤمن الخالص أيضاً عندما يصبح محلّا لنظر الله فإنّما يكون ذلك بواسطة وصوله إلي مقام الولاية هذا .
كان هذا إجمالًا للمسائل التي بحثناها اليوم حول المعني اللغويّ للولاية ، « 3 » وسنشرع إن شاء الله وبتوفيقه وعونه تعالي في الأيّام المقبلة في البحث حول مصاديقها من ولاية النبيّ والأئمّة والفقهاء الحائزين لهذه الصفة في عصر الغيبة .
اللهُمَّ صلِّ علي محمّدٍ وآل محمّد
هامش
( 1 ) الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) رسالة « سير وسلوك منسوب به بحر العلوم » ( / رسالة السير والسلوك المنسوبة إلي بحر العلوم ) ص 98 .
( 3 ) راجع التحقيق في المعني اللغويّ للولاية في كتاب « امامشناسى » / « معرفة الإمام » من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة . ج 5 ، من ص 9 إلي ص 33 .