بالباطن ، وإنّما بالظاهر حيث أمرني الله بقتال الناس حتّى يقولوا : أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ . فإذا قالوها فقد
عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ .
لقد قال النبيّ هذه الجملة عدّة مرّات في مواطن متعدّدة . وهذه قضيّة عجيبة للغاية أيضاً ، يجب أن توجّه الإنسان وتلفت انتباهه إلي نمط عبودية رسول الله بحيث لا يجوّز لنفسه أدني تعدّ وتجاوز للخطّ الذي رسمه الله ، ولأنّه يريد القيام بعمل خير ، فالخير هو في أن يكون عبد للّه ، وأن يجعل ولايته في مسار ولاية الله .
فلو أراد أن يبدي رأياً من عند نفسه لحصل اختلاف في الاتّجاه بين هذه الولاية وولاية الله ، ولكان هو بنفسه مسئولًا ، أي لكان قد بدّل عمله الحسن بالسيّئ ، أي أنّ العمل الذي نتيجته الشفاعة الكبرى والعمل الذي نتيجته الإمساك بلواء الحمد وارتقاء منبر الوسيلة والشفاعة للأوّلين والآخرين
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
. « 1 »
نتيجته مؤاخذة الله له . ولقد كان النبيّ يمتلك نفسيّة كهذه !
فانظروا إلي هذه النفس كم هي خاضعة وخاشعة وذليلة ومسكينة ومستكينة في مقام العبوديّة لله ، ليس فيها أيّ جهة أمر أو نهي أو حبّ ظهور أو أنانيّة ومحوريّة إلّا فيما يأذن فيه الله .
هذا هو معني الولاية ، ولاية الأئمّة ، ولاية أمير المؤمنين ، ولاية إمام العصر عليهم السلام ، وجميعهم علي هذا النهج . هؤلاء الذين يمتلكون الولاية لا يعني أنّهم يستغلّون ولايتهم تلك يوم القيامة فيقومون بإدخال أقوامهم إلي الجنّة وجميع مخالفيهم - لا المخالفين عقائديّاً فقط ، بل حتّى
هامش
( 1 ) الآية 107 ، من السورة 21 : الأنبياء .