قد بقي معنا هؤلاء الذين خرجوا معكم وقتلوا لما قتلوا ، ولقد أطاعوا هذا الرجل - محمّد - فقتلوا .
نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله
وصل هذا الكلام إلي أحد أصحاب النبيّ ، فأتي إليه طالباً منه الإذن بقتل من يتكلّم بهذا من اليهود والمنافقين .
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
إنَّ اللهَ مُظْهِرُ دِينِه وَمُعِزُّ نَبِيِّهِ ؛ ولِلْيَهُودِ ذِمَّةٌ فَلَا أقْتُلُهُمْ
. إنّهم ليسوا كفّاراً حربيّين ، بل ذمّيّين ، وقد تعهّدت بحفظهم وحمايتهم ، ولئن تكلّموا الآن بما يسيء فليكن ، فلا أستطيع قتلهم بسبب الكلام .
فقال : فَهَؤلاءِ الْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اللهِ !
فَقَال رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ : ألَيْسَ يُظْهِرُونَ أن لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ ؟
قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَإنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تعَوُّذاً مِنَ السَّيْفِ ؛ فَقَدْ بَانَ لَهُمْ أمْرُهُمْ وَأبدى اللهُ أضْغَانَهُمْ عِنْدَ هَذِهِ النَّكْبَةِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ : نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ .
وهذه الرواية ينقلها الواقديّ . « 1 »
فانظروا هذا النبيّ إلي أيّ درجة هو في صراط العبوديّة ؟ ! وكم هو عبد ذليل مطيع لأوامر الله تعالى ؟ ! حيث يصبر علي كلّ هذه الإساءات القوليّة ثمّ يمنع أصحابه الذي جاءوا بسيوفهم المشرعة بهدف الانتقام ، ويقول لهم : دعوهم وشأنهم ، دعوهم يقولون ما شاءوا ، فقد أمرني الله سبحانه بعدم قتل من تلفّظ بالشهادتين مهما كان قلبه ، فلست مكلّفاً
هامش
( 1 ) « المغازي » ج 1 ، ص 317 . وقد أوردناها في دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم « امامشناسى » أي « معرفة الإمام » ج 13 ، ص 58 .