باستحسانها ورجحانها على كلّ حال في زمن الغيبة وعدم وجود النائب الخاصّ وانعقاد الحكومة العادلة ، ولهذه النّكتة فقد استحسنّا أن نعلّق عليها بعض التعليقات على ما يخطر ببالنا القاصر ورأينا الفاتر .
والّذي تحصّل لنا بعد البحث والتّأمّل في الأدلّة مع إخواننا الفضلاء الأجلّاء كثّر اللَّه أمثالهم حول هذه المسألة ، هو الوجوب العيني التعييني عقداً واجتماعاً ومطلقاً في كلّ حال ومجال ، بدون أي شرط لا في الوجوب ولا في الصّحّة . واللَّه هو العالم .
وأمّا الكلام في صلاة الجمعة وكيفيّة انعقادها
بعد الفراغ من حكمها الوجوبي فيقع في الجهتَين ، السّياسيّة والأخلاقيّة
أمّا الجهة الأولى : [ السّياسيّة ]
لا شكّ أنّ لطبيعة هذه الصلاة علاقة خاصّة بالمسائل الاجتماعيّة والشّؤون الحكوميّة . فمن حيث إنّ لكلّ حكومة مخطّطاً خاصّاً بها وهي تدير الشّعب وتدبّر أمره في هذا المخطّط ، فيجب أن تعلن وتوضّح هذا برنامجها بشكل عامٍّ ، من القيام بشؤون الملّة وما كان فيه من الصّلاح والفساد والمسائل الاجتماعيّة وعمران البلاد والعلاقات الخارجيّة وإعداد الشّعب للمواجهة مع الأحداث والحوادث الطارئة وهكذا .
ومن ناحية أخرى فإنّه لم يكن في سالف الزّمان وسيلة للإعلام والإعلان كالجرائد والأجهزة الإعلاميّة الحديثة ، ولهذا كانوا يستثمرون صلاة الجمعة فرصة لهذا المطلب لتوجيه الشّعب نحو المقاصد والمخطّطات المرسومة . ولهذا فقد ورد في الأحاديث بأنّه لا تقام هذه الصلاة إلّا في بلاد تقام فيها الحدود ، كما في الدّعائم