المسألة الثامنة في قصور ولايته
قال المحقق : لو زوج بنته المسلمة لم يصح لقصور ولايته عن التسلط على المسلم ولو زوج أمته ففي صحة نكاحها تردد أشبهه الجواز .
أقول : الكلام هنا تارة في ولاية المرتد والكافر على بنته المسلمة في نكاحها وعدم ذلك ، وأخرى في ولاية المرتد في تزويج أمته .
أما الأول فلو زوج المرتد مطلقا فطريا كان أو مليا فضلا عن الكافر الأصلي بنته المسلمة لم يصح النكاح ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه .
وقد استدل على ذلك بأمور :
منها الأصل وقد تمسك به في الجواهر .
ومنها قصور ولايته عن التسلط على المسلم فإنه كافر وقد قال الله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
[ 1 ] .
ولكن في الاستدلال بالأصل تأمل وإشكال وذلك لأن الأصل يفيد خلاف ذلك فإنه قد كانت له الولاية على بنته المسلمة في نكاحها قبل الارتداد ، فلو شك في بقاء ولايته بعده فالاستصحاب يقتضي بقاء الولاية فكيف يتمسك بالأصل في إثبات عدم الولاية .
إن قلت : إن المراد من الأصل ليس هو هذا الأصل بل المراد عدم جعل التسلط للكافر على المؤمن فإن جعل الولاية خلاف الأصل .
نقول : ليس هذا شيئا وراء الدليل الثاني ، ولا يصح أن يعبر بالأصل لعدم الشك مع وجود القاعدة المستفادة من الآية الكريمة .
هذا كله في ولاية المرتد على بنته الصغيرة أو مطلقا بناء على القول بولاية الأب على بنته البالغة أيضا .
هامش
[ 1 ] سورة النساء الآية 141 ، أقول : ويمكن أن يستدل على ذلك بالحجر أيضا فإنه إذا كان الإنسان محجورا عليه في نفسه فكيف بكون وليا لغيره ؟ راجع المسالك .