وامّا الموضع الثالث وهو اعتبار التكفين والتحنيط ففي خير كردين « 1 » ذكرهما مع الغسل حيث قال : المرجوم والمرجومة يغسّلان ويحنطان ويلبسان الكفن ، لكن عبارات الأصحاب مختلفة فبعضها ساكت عن ذكرهما رأسا وذلك كعبارة المحقّق في « حدود الشرائع » كما انّه اقتصر على ذكر امره بالاغتسال قبل القتل في « كتاب الطهارة » وبعضها متعرّض لكليهما كما انّ بعضها قد تعرّض لواحد منهما .
ففي المبسوط : إذا رجم غسل وصلّى عليه وحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات وحكم من يقتل قصاصا يغسّل ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف ، وروى أصحابنا انّه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط ، وكذلك من وجب عليه القصاص فإذا قتل صلّى عليه ودفن « 2 » .
فقد ذكر هنا مع الاغتسال التحنيط خاصّة .
وقال الصدوق في المقنع : والمرجوم يغسّل ويحنّط ويكفّن ثم يرجم بعد ذلك ، وكذا القاتل إذا أريد قتله قودا « 3 » .
ترى انّه ذكر مع الغسل ، التحنيط والتكفين كليهما ، نعم ظاهر كلامه انّ المباشر لهذه الأمور هو غير المرجوم ومقتضى ذلك هو انّه يجب ان يغسّله آخر ويحنّطه ويكفّنه لا انّه يؤمر هو بذلك كي يأتي به بنفسه .
وقال الشيخ المفيد : والمقتول قودا يؤمر بالاغتسال قبل قتله فيغتسل كما يغتسل من جنابته ويتحنّط بالكافور فيضعه في مساجده ويتكفن ثم يقام فيه بعد ذلك الحدّ بضرب عنقه ثم يدفن « 4 » .
ولكنّ الظاهر هو وجوب كلّ هذه الأمور ، وانّ ترك ذكر التحنيط أو التكفين في بعض الكلمات كان للاختصار لا لعدم الاعتبار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 2 الباب 17 من أبواب غسل الميّت الحديث 1 .
( 2 ) المبسوط الجلد 8 الصفحة 4 .
( 3 ) المقنع الصفحة 20 .
( 4 ) المقنعة الصفحة 85 .