هو انسب لبن بحال الولد وأنفعه لمزاجه ولذا جعله اللَّه تعالى غذاء له - وافضى ذلك إلى مرضه فحينئذ يتمسّك بلا ضرر فإنّه حاكم على جميع الأدلّة فيجب التأخير في الحدّ إلى ما بعد الرضاع .
ثم انّه قد اكتفى بعض من أيام الرضاع باللبإ مستندا إلى إناطة حياة الولد به ، قال بعض الأجلّة إذا كانت المزني بها حاملا فان كانت محصنة تربص بها حتّى تضع حملها وترضعه مدّة اللباء ثم ترجم .
واستدلّ على ذلك - بعد ذكره عدم خلاف ظاهر بين الأصحاب - بمعتبرة عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن محصنة زنت وهي حبلى ، قال : تقرّ حتّى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثم ترجم « 1 » قال :
والإرضاع في الرواية لا بدّ من حمله على الإرضاع مدّة اللباء فان الطفل - على ما قيل - لا يعيش بدونه والدليل على ذلك صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر عليه السّلام [ 1 ] . ، قال : فان هذه الصحيحة واضحة الدلالة على انّ الرجم لا يؤخر إلى إتمام الرضاع حولين كاملين .
ثم أورد على الرواية بعدم اعتبارها لاشتراك أبى مريم بين من ثبتت وثاقته ومن لم يثبت وثاقته ، وأجاب بوجهين يوجبان حمله على الثقة .
وقال أيضا : وان كانت غير محصنة حدّت إلّا إذا خيف على ولدها واستدلّ على ذلك بقوله : امّا لزوم الحدّ فلعدم الدليل على التأخير لما عرفت من اختصاصه بالرجم إلى أن تضع حملها نعم إذا خيف على ولدها وجب التأخير تحفّظا عليه .
هامش
[ 2 ] قال : أتت امرأة أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت : انّى قد فجرت فاعرض بوجهه عنها فتحوّلت حتّى استقبلت وجهه فقالت : انّى قد فجرت فاعرض عنها ثم استقبلته فقالت : انّى قد فجرت فاعرض عنها ثم استقبلته فقالت : انّى فجرت فأمر بها فحبست وكانت حاملا فتربص بها حتّى وضعت ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوبا جديدا وأدخلها الحفيرة إلى الحقو . ورماها بحجر . الحديث 5 .
( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 16 من أبواب حدّ الزنا الحديث 4 .