وتدلّ على ذلك مضافا إلى الإجماع الذي تقدّم ذكره رواية حنان بن سدير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن يهودي فجر بمسلمة قال :
يقتل [ 1 ] .
نعم هنا بحث وهو انّه هل الحكم كذلك أيضا حتّى فيما إذا تاب وأسلم بعد ان زنى بالمسلمة أو أنّه إذا أسلم يرفع عنه هذا الحكم ؟
احتمل بعض الأصحاب سقوط الحدّ عنه بذلك لكن المشهور خلافه .
ورواية حنان بن سدير مطلقة تشمل ما إذا أسلم بعد ان فجر وما إذا لم يسلم وان كان الظاهر منها هو فرض عدم إسلامه والّا لكان يذكر ذلك .
قال الشيخ المفيد بعد ان حكم بقتل الذمي الذي فجر بمسلمة : فإن أسلم عند إقامة الحدّ عليه قبل إسلامه وامضى فيه الحدّ يضرب عنقه ولم يمنع إظهاره الإسلام من قتله ، فإن كان قد أسلم فيما بيّنه وبين اللَّه عزّ وجلّ « 1 »
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 36 من أبواب حدّ الزنا الحديث 1 ، أقول : قال في جامع الرواة الجلد 1 الصفحة 284 : حنان بن سدير الصيرفي واقفي ثقة انتهى . وقال المحقّق الأردبيلي في مجمع البرهان : ولا يضرّ القول في حنان .
ثم أقول : قد استدل أيضا يكون ذلك خروجا عن الذمة ، قال في الانتصار : والوجه في صحّة قولنا زائدا على إجماع الطائفة ان هذا الفعل من الذمي خرق للذمة وامتهان للإسلام وجرأة على أهله ولا خلاف في انّ من خرق الذّمة كان مباح الدم ، ثم قال : فان قيل : كيف يقتل من لم يكن قاتلا ؟
قلنا كما نقتله مع الإحصان وليس بقاتل ويقتل المرتد وليس بقاتل وبعد فإذا جاز ان يتغلّظ في الشريعة حكم زنا المحصن حتّى يلحق بأخذ النفس ، ما المنكر من أن يتغلظ أيضا زنا الذمّي بالمسلمة حتّى يلحق بوجوب تناول النفس انتهى .
وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي الصفحة 406 : وان كان « الزاني ذميا » بمسلمة حرّة أو أمة صغيرة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة حيّة أو ميتة قتل لخروجه عن حرمة الذمّة إلخ .
وفي كشف اللثام : لخروجه بذلك عن الذّمة واجترائه على الإسلام وهتكه حرمته .
( 1 ) المقنعة الصفحة 783 .