الكلام في أسباب الحدّ
ثم انّ البحث هنا في ذكر أسباب الحدّ والتعزير .
قال المحقّق بعد بيان تعريفهما : وأسباب الأوّل ستّة : الزنا ، وما يتبعه ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وقطع الطريق . والثاني أربعة : البغي ، والردّة ، وإتيان البهيمة ، وارتكاب ما سوى ذلك من المحارم .
ويرد عليه كما في المسالك بأنّ عقوبة الباغي اى المحارب ليست من باب التعزير بل هي من الحدود كما انّه المعروف بين الفقهاء . ولا ينافي ذلك كون الحدّ مقدّراً لانّ عقوبته وهي القتل أيضاً مقدّرة بإزهاق الروح امّا مطلقاً أو على وجه مخصوص .
وهنا كلام آخر وهو عدم الملائمة بين الأمور الأربعة المتعلّقة بالتعزير وذلك لانّ الرابع منها وهو : ارتكاب ما سوى ذلك من المحارم ، قد جعل قسيماً للثلاثة المتقدّمة والحال انّها من اقسامه وافراده .
ولعلّ ذلك لكون هذه الثلاثة منصوصة من الشارع بخصوصها والّا فالمعيار هو الإتيان بشيء من المحرمات إذا لم ينصب الشارع له حدّاً ، فذكر المحارم بعد الثلاثة في حكم قوله : ارتكاب واحد من هذه الثلاثة أو معصيةٍ أخرى غيرها .
ولا يخفى انّه وان كان المصطلح من الحدّ هو القدر المعيّن من العقوبة الّا انه قد يطلق أيضا على مجرّد العقوبة وان لم تكن محدودة بحدّ معيّن ومقدّرة