( الثالث ) : الإنكار بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية .
ولكل واحدة من هذه المراتب الثلاث مراتب أخفّ وأشدّ ، والأحوط وجوبا الترتيب بين تلك المراتب ، فإن كان الإظهار القلبيّ كافيا في الردع لا تصل النوبة إلى الإنكار بالقول ، وإذا كان الإنكار باللسان والقول كافيا اقتصر عليه ولا تصل النوبة إلى الضرب ، بل الأحوط الترتيب بين مراتب كلّ واحدة فلا ينتقل إلى الأشدّ في كل مرتبة إلا إذا لم يكف الأخفّ .
( مسألة 5 ) : إذا لم تكف المراتب المتقدّمة في ردع الفاعل عن المعصية لا ينتقل إلى الجرح والقتل بل يرجع إلى الحاكم الشرعيّ الجامع للشرائط ، وكذا لو توقف على كسر عضو من الأعضاء أو حصول عيب فيه ، ولو أدى الضرب إلى الكسر أو العيب في العضو عمدا أو خطأ يضمن الآمر والناهي لذلك ويترتب على كلّ منهما حكمه . نعم ، لا ضمان على الحاكم الشرعي مع تحقق الشرائط .
( مسألة 6 ) : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إن رأى منهم التهاون في الواجبات كالصلاة وأجزائها وشرائطها أو الصوم والحج وغيرها وكذا لو رأى منهم التهاون في المحرّمات كالغيبة والنميمة .
( مسألة 7 ) : من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها أن يستكمل نفسه بالتخلق بالأخلاق الكريمة ، وينزّهها عن الأخلاق الذميمة ، ويتصف بالصفات الحسنة الممدوحة في القرآن الكريم والسنة المقدّسة ، وأهمّها :
الاعتصام باللّه العظيم ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
.
والتوكل على اللّه في جميع الأمور ، قال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
.