فتكون المعاملة غررية لما عرفت من أن الغرر بمعنى الخطر وهو متحقق مع جهل المشتري بقدرة الموكّل على التسليم مع كونه عالما بعجز الوكيل الّا ان يكون الدليل على الاعتبار منحصرا بنهي النبي ( ص ) عن بيع ما ليس عنده فإنه حينئذ يحكم بصحة لعدم صحة لعدم صدق بيع ما ليس عنده على ذلك مع قدرة الموكل على التسليم فان البيع بيع واحد له ولوكيله وما لوكيله له ومن هنا ظهر أن ما في كلام شيخنا الأستاذ من الحكم بالصحة من غير فرق بين علم المشتري على قدرة الموكل وجهله بها في غير محلّه .
وربما يقال بتقييد الحكم بالكفاية بما إذا رضى المشتري بتسليم الموكل ورضى المالك برجوع المشتري عليه فبدونهما لا يمكن الالتزام بالصحة وأن الأمر مفوّض إلى الوكيل وبعبارة أخرى أن المعتبر في المعاملة اعتبار قدرة المتبايعين على التسليم وهما الوكيل من قبل البائع والمشتري وبما ان الوكيل بدلا تنزيلي للموكل فيكفي قدرته أيضا في صحة البيع ولكن لا مطلقا ، بل إذا رضى المشتري أن يرجع إلى الموكل ورضى الموكل أن يرجع المشتري اليه والّا فلا وجه للصحة إذ للمشترى أن يقول بأني ما عاملت مع المالك وانما عاملت معك ، وأنت المخاطب بالتسليم وهكذا للمالك أن يتكلّم بمثل ذلك .
ثم رتب على ذلك رجحان الحكم بالبطلان في الفضولي لأن التسليم المعتبر من العاقد غير ممكن قبل الإجازة لكونه أجنبيا عن العقد وانما هو فضوليّ محض واسمه مطابق مع المسمّى وأما قدرة المالك فإنما تؤثر لو بنى العقد عليها وكان المالك راضيا برجوع المشتري اليه وكان المشتري راضيا بالرجوع إلى المالك وحصل التراضي منهما على العقد حال البيع لعدم كفاية قدرة الآذن في صحة بيع المأذون إلّا مع الشرط المذكور كما لا يخفى
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٧