بثبوته من حين التصدق ، إلا أنك قد عرفت آنفا أن القاعدة لا تشمل المقام . وان كان مدرك الضمان هو ما ورد في اللقطة من أن المالك إذا جاء وطلب ماله فله الغرم ، أو الرضا بالأجر فاللازم هو ثبوته من حين مطالبة المالك . وان كان مدرك الضمان هو قاعدة ضمان اليد فاللازم ثبوته من حين الأخذ إذا كانت اليد الموضوعة عليه يد ضمان .
قوله ولو مات المالك .
أقول : توضيح المقام أن الكلام قد يقع في موت المالك ، وقد يقع في موت المتصدق . وعلى الأول فقد يكون موت المالك بعد التصدق ، وقد يكون قبل التصدق ، فإذا كان التصدق بعد موت المالك فإذا جاء الوارث ، ولم يرض بالتصدق خيره المتصدق بين الغرم والأجر ، لقوله ( ع ) في رواية حفص المتقدمة في البحث عن رد المأخوذ من الظالم إلى أهله : ( فإن جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ) .
وان كان التصدق قبل موت المالك فإنه لا شيء للورثة إذا المالك لم يبق حيا بعد التصدق حتى يتخير بين الغرم والأجر ، والورثة ليسوا بملاك حتى يجري فيهم هذا الحكم .
لا يقال : إذا وجد المالك بعد التصدق كان مخيرا بين الغلام والأجر ، فيكون هذا حقا من حقوقه ، فإذا مات انتقل إلى الورثة ، لأن ما تركه الميت لوارثه .
فإنه يقال : لا دليل على أن كل حق يقبل النقل والانتقال أو الإسقاط ، إلا في موارد خاصة ، ومع الشك في ذلك فالأصل عدمه .
وأما إذا مات المتصدق ثم وجد المالك فالظاهر من قوله ( ع ) : ( خيره بين الأجر والغرم ) . أنه لا شيء للمالك ح إذ لا وجود للمتصدق حتى يخير المالك بين الأمرين .
نعم يمكن أن يقال : بخروج الغرامة من تركته ، لان ضمان الصدقة من الحقوق المالية اللازمة عليه بفعله ، ولا غرامة في ذلك فقد ثبت نظيره في الفقه كثيرا كما إذا رمي أحد رجلا بحجر ومات الرامي قبل وصول الحجر ، ثم أصاب الحجر الرجل فقتله ، فإن دية المقتول تؤخذ من تركة القاتل ، لاستناد القتل اليه . بل قد يملك الميت من جهة إيجاده سبب الملك قبل موته ، كما إذا نصب شبكة ، ووقع فيها السمك بعد موته ، فإنه يكون من تركته .
قوله ولو دفعه إلى الحاكم فتصدق به بعد اليأس .
أقول : ظاهر كلام المصنف أن دفع المال إلى الحاكم إن كان بعنوان كونه وكيل الغائب ، أو وليه فلا ضمان على الدافع لأن دفعه إلى الولي ، أو الوكيل كدفعه إلى نفس الأصيل . وان كان دفعه اليه بعنوان أنه كبقية الناس فلا تبرأ ذمته بذلك .
وتحقيق الكلام هنا يكون في جهتين ، الأولى : هل للحاكم ولاية على الغائب أم لا ؟
الثانية : إذا ثبت للحاكم ولاية على الغائب فهل يعتبر قصد هذا العنوان في دفع مال الغائب إليه
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 527
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٢٧