القسمين المذكورين . ويضاف إلى ما ذكرناه أن قوله « ع » في رواية ابن أبي يزيد المتقدمة « 1 » قسم بين إخوانك ) . يقتضي عدم الفرق بين الهاشمي وغيره . وأما الصدقة التي تحرم على بني هاشم فهي الصدقة الخاصة ، أعني بها الزكاة المفروضة .
التصدق بمجهول المالك لا يوجب الضمان
قوله ثم إن في الضمان لو ظهر المالك .
أقول : هل يضمن مجهول المالك لصاحبه إذا ظهر بعد التصدق به أم لا ؟ فيه وجوه ، ثالثها : التفصيل بين ما إذا طلب المالك ماله من المتصدق فيضمن له ، وبين ما إذا لم يطلبه فلا ضمان . ورابعها : التفصيل بين ما يكون المال مسبوقا باليد العادية ، فيحكم بالضمان ، وبين عدمه ، فيحكم بعدمه .
وقبل التعرض للوجوه المذكورة لا بأس بالإشارة إلى الفرق بين اللقطة ومجهول المالك .
فنقول : الفارق بين مجهول المالك واللقطة جهات كثيرة ، ونحن نشير هنا إلى جهتين منها :
الأولى : أنه يجوز للملتقط أن يقصد حين الالتقاط تملك المال بعد انتهاء مدة الفحص عن المالك . وقد دلت الروايات الكثيرة المذكورة في أبواب اللقطة على أن آخذ اللقطة يعرفها سنة فان جاء لها طالب ، وإلا فهي كسبيل ماله . ولا يجوز ذلك في مجهول المالك ، فقد عرفت : أنه لا يجوز أخذه ابتداء إلا بنية الإحسان إلى المالك بحفظه له وإيصاله إليه ، ثم يتصدق به عن مالكه بعد التعريف . ومن هنا يتجلى لك أنه لا يجوز أخذ المغصوب من الغاصب إلا بنية الرد إلى المالك .
الثانية : أن اللاقط إذا تملك اللقطة بعد التعريف ، أو تصدق بها عن مالكها ضمنها له مع المطالبة بها ، للروايات الكثيرة المذكورة أيضا في أبواب اللقطة الدالة على ذلك . أما مجهول المالك فقد عرفت أن فيه وجوها شتى تقدمت الإشارة إليها .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في مقامين ، الأول : أن تكون اليد الموضوعة على مجهول المالك ابتداء يد أمانة . الثاني : أن تكون هذه اليد مسبوقة بالضمان ، ثم تنقلب إلى يد أمانة وإحسان ، كمن أخذه بنية التملك ، ثم نوى بعد ذلك حفظه لمالكه ، وكمن غصبه من المالك ، ثم تاب ، وعزم على إيصاله اليه ، ولم يتمكن من ذلك ، لفقد المالك ، أو لكونه مجهولا بين أشخاص غير محصورين .
أما المقام الأول فالظاهر هو عدم الضمان فيها ، وليس ذلك من جهة أن الشارع قد أذن
هامش
( 1 ) ص 518 .