للمصحف يوجب الاستعلاء على الإسلام ، فلا يجوز .
وفيه أولا : أن النبوي المذكور ضعيف السند . وثانيا : أنه مجمل فلا يجوز الاستدلال به على المطلوب ، إذ يمكن أن يراد به أن الإسلام يغلب على بقية الأديان في العالم . ويمكن أن يراد به أن الإسلام أشرف من سائر المذاهب . ويمكن أن يراد به علو حجته وسمو برهانه ، لأن حقيقة الإسلام مستندة إلى الحجج الواضحة والبراهين اللائحة بحيث يفهمها كل عاقل مميز حتى الصبيان ، ويتضح ذلك جليا لمن يلاحظ الآيات القرآنية ، وكيفية استدلاله تعالى على المبدء والمعاد وغيرهما ببيان واضح يفهمه أي أحد ، بلا احتياج إلى مقدمات بعيدة بخلاف سائر الأديان ، فإنها تبتني على خيالات واهية . وتوهمات باردة تشبه بأضغاث الأحكام الثالث : أن بيع المصحف من الكافر يوجب هتكه ، لعدم مبالاته بهتك حرمات اللّه .
وفيه أن بين هتك القرآن ، وبين بيعه من الكافر عموما من وجه ، فقد لا يوجب بيعه من الكافر هتكا له ، كما إذا اشتراه وجعله في مكتبة نظيفة ، واحترامه فوق ما يحترمه نوع المسلمين . وقد يتحقق الهتك حيث لا يتحقق بيعه من الكافر ، كما إذا كان تحت يد مسلم لا يبالي بهتك حرمات اللّه ، فيجعله في مكان لا يناسبه ، ويعامله معاملة المجلات والقراطيس الباطلة ، وقد يجتمعان ، كما إذا اشتراه الكافر ونبذه وراء ظهره .
على أن الهتك إنما يترتب على تسليط الكافر على المصحف خارجا ، لا على مجرد بيعه منه ، وعليه فإذا وكل مسلما في بيعه وشرائه والتصرف فيه والانتفاع به فإنه لا يترتب عليه الهتك من ناحية تملك الكافر إياه .
الرابع : أن بيع المصحف من الكافر يستلزم تنجسه ، للعلم العادي بمس الكافر إياه بالرطوبة ، فيكون حراما من هذه الجهة .
وفيه أولا : أن بيعه منه لا يلازم تنجسه ، فان بينهما عموما من وجه ، كما هو واضح .
وثانيا : أن ذلك من صغريات الإعانة على الإثم ، وقد علمت في البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمتها إلا في موارد خاصة .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن المستفاد من الوجوه المذكورة هو حرمة البيع تكليفا ، وقد تقدم مرارا أنه لا ملازمة بينها وبين الحرمة الوضعية .
ثم إن الوجوه المذكورة لو تمت دلالتها على حرمة بيع المصحف من الكافر فإنها تقتضي حرمة بيع الأدعية والروايات منه أيضا ، خصوصا إذا كانت مشتملة على أسماء اللّه وأسماء الأنبياء والأئمة .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 491
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩١