بيع المصحف من الكافر
قوله ثم إن المشهور بين العلامة ره ومن تأخر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم .
أقول : تحقيق الكلام هنا يقع في ناحيتين :
الأولى : جواز تملك الكافر للمصحف وعدم جوازه . الثانية : أنه بناء على جواز بيعه من المسلم فهل يجوز بيعه من الكافر أولا ؟ وأما على القول بحرمة بيعه منه فيحرم بيعه من الكافر بالأولوية القطعية .
إما الناحية الأولى فالظاهر هو الجواز للأصل ، فان مقتضاه جواز تملك كل شخص لأي شيء إلا ما خرج بالدليل ، ومن الواضح جدا أنا لم نجد ما يدل على حرمة تملك الكافر للمصحف ، بل الظاهر مما ذكرناه آنفا هو جواز ذلك لأي أحد من الناس .
ويلوح ذلك أيضا من كلام الشيخ ( ره ) في فصل ما يغنم وما لا يغنم من المبسوط ، أن ما يوجد في دار الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة ، ويجوز بيعها . إذ مع عدم تملك الكافر للمصاحف فلا وجه لدخولها في الغنيمة ، بل تكون من قبيل مجهول المالك . وأما الوجوه المذكورة لحرمة بيع المصحف من الكافر فلا دلالة فيها على عدم تملكه إياه ، كما سيأتي .
وأما الناحية الثانية فقد استدل المصنف على حرمة بيع المصحف من الكافر بوجوه :
الأول : فحوى ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم .
وفيه أولا : أنه لا دليل على ذلك ، بل ما دل على وجوب بيعه يدل بالالتزام على تملكه إياه ، إذ لا بيع إلا في ملك ، وأيضا ذكر الفقهاء أنه لو اشترى الكافر أحد عموديه المسلم فإنه ينعتق عليه ، مع أنه لا عتق إلا في ملك ، وسيأتي تفصيل ذلك في البحث عن شرائط العوضين .
وثانيا : لو سلمنا ثبوت الحكم في العبد المسلم فلا نسلم قياس المصحف عليه ، فإنه مضافا إلى بطلان القياس في نفسه ، أن في تملك الكافر للمسلم ذلا عليه ، بخلاف تملكه للمصحف فإنه ربما يزيد في احترامه ، كما إذا جعله في مكتبة نظيفة للاطلاع على آياته وبراهينه ، بل قد تترتب على ذلك هدايته إلى الإسلام .
الثاني : النبوي « 1 » المعروف ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) . بدعوى أن تملك الكافر
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ئل باب 1 ان الكافر لا يرث المسلم من كتاب الإرث . ورواه في كنز العمال ج 1 ص 17 عن الدارقطني والبيهقي والضياء عن عائذ بن عمر .