أخذ الأجرة على الشهادة
قوله ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليه عند المشهور تحمل الشهادة بناء على وجوبه .
أقول : ذهب المشهور من فقهائنا وفقهاء العامة إلى وجوب الشهادة تحملا وأداء كما يظهر لمن يراجع إلى كلماتهم في مواردها . وهذا هو الظاهر من الكتاب الكريم [ 1 ] ومن الروايات المذكورة في أبواب الشهادات ، وعليه فأخذ الأجرة على الشهادة من صغريات أخذ الأجرة على الواجب ، وقد عرفت سابقا ذهاب المشهور إلى حرمة أخذها عليه .
ولكن قد علمت فيما تقدم أن مقتضى القاعدة هو جواز أخذ الأجرة على الواجبات مطلقا ما لم يثبت منع من الخارج ، ومن المعلوم أنا لم نجد في أدلة وجوب الشهادة ما يمنع عن ذلك .
بل الظاهر من بعض الروايات « 1 » الواردة في قوله تعالى :
( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا )
. أن المنفي في الآية هو ان يقول المدعو إلى الشهادة : لا أشهد على الواقعة ، وواضح ان هذا لا ينافي جواز أخذ الأجرة على الشهادة . نعم لو امتنع المشهود له عن إعطاء الأجرة وجب على الشاهد ان يشهد بالواقعة مجانا .
هذا كله إذا كان تحمل الشهادة أو أدائها واجبا عينيا . واما إذا كان كل منهما واجبا كفائيا فقد تقدم ان أخذ الأجرة على الواجب الكفائي مع عدم الانحصار خارج عن محل الكلام ، فإنه واجب على جميع المكلفين ، لا على شخص واحد معين . ثم إنه لا يستفاد من أدلة وجوب الشهادة إلا كونها واجبة على نهج بقية الأحكام التكليفية الكفائية أو العينية من غير أن يستفاد منها كون التحمل أو الأداء حقا للمشهود له .
ثم إنه قد يقال بحرمة أخذ الأجرة على مطلق التعليم أو على تعليم القرآن . ولكنه فاسد .
فقد ثبت جواز ذلك في جملة من الاخبار [ 2 ] وفي بعضها وقع الإزراء على القائلين بالحرمة
هامش
[ 1 ] سورة البقرة ، آية : 282 قوله تعالى( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا )وفي آية 283 قوله تعالى :( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ).
[ 2 ] في ج 2 ئل باب 57 كراهة الأجرة على تعليم القرآن مما يكتسب به ص 545 .
وج 1 كا باب 38 كسب المعلم من المعيشة ص 362 . وج 10 الوافي ص 37
( 1 ) راجع ج 3 ئل باب 1 وجوب تحمل الشهادة من أبواب الشهادات ص 407 .