وعن المالكية « 1 » ( إن كان الغرض من المسابقة المغالبة والتلهي فيكون حراما ) .
وقد استظهر المصنف من الأخبار الكثيرة حرمة اللهو على وجه الإطلاق ، ثم قال :
( ولكن الإشكال في معنى اللهو فإن أريد به مطلق اللهو كما يظهر من الصحاح والقاموس فالظاهر أن القول بحرمته شاذ مخالف للمشهور والسيرة ، فإن اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي ، ولا خلاف ظاهرا في عدم حرمته على الإطلاق ، نعم لو خص اللهو بما يكون من بطر وفسر بشدة الفرح كان الأقوى تحريمه ) .
ولكن الأخبار لا دلالة لها على حرمة اللهو على وجه الإطلاق فإنها على أربع طوائف :
الأولى « 2 » : هي الروايات الدالة على وجوب الإتمام على المسافر إذا كان سفره للصيد اللهوي ، فقد يقال : إن هذه الطائفة تدل بالالتزام على حرمة اللهو أيضا ، إذ لا نعرف وجها لإتمام الصلاة هنا إلا كون السفر معصية للصيد اللهوي .
ولكنه ضعيف ، إذ غاية ما يستفاد من هذه الأخبار أن السفر للصيد اللهوي لا يوجب القصر ، فلا دلالة فيها على كون السفر معصية ، إذ لا ملازمة بين وجوب الإتمام في السفر وبين كونه معصية ، بل هو أعم من ذلك . وإلى هذا ذهب المحقق البغدادي ( ره ) .
الثانية : ما دل على أن اللهو من الكبائر ، كما في حديث شرائع الدين عن الأعمش [ 1 ] قال المصنف : ( حيث عد في الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصد عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار ، فإن الملاهي جمع الملهى مصدرا أو الملهي وصفا ، لا الملهاة آلة ، لأنه لا يناسب التمثيل بالغناء ) .
ولكن يرد عليه أولا : أن هذه الرواية ضعيفة السند . وثانيا : لا دلالة فيها على حرمة اللهو المطلق ، بل الظاهر منها أن الحرام هو اللهو الذي يصد عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار ونحوهما .
وثالثا : أن الظاهر من اللغة أن الملاهي اسم الآلات ، فالأمر يدور بين رفع اليد عن
هامش
[ 1 ] ضعيفة لبكر بن عبد اللّه بن حبيب . ومجهولة لأحمد بن يحيى بن زكريا القطان وغيره من رجال السند .
راجع ج 2 ئل باب 45 تعيين الكبائر من جهاد النفس ص 405 .
( 1 ) راجع ج 2 فقه المذاهب ص 51 .
( 2 ) راجع ج 5 الوافي باب من كان سفره باطلا ص 32 . وج 1 ئل باب 9 من خرج إلى الصيد للهو من صلاة المسافر ص 548 . وج 1 التهذيب أبواب الزيادات صلاة المسافر ص 184 . وج 1 المستدرك ص 502 .