ومن طرق العامة « 1 » وقد تقدم بعضها في البحث عن حرمة التنجيم والسحر .
حرمة الرجوع إلى الكاهن
وأما الرجوع إلى الكاهن ، والعمل بقوله ، وترتيب الأثر عليه في الأمور الدينية ، والاستناد إليه في إثبات أمر أو نفيه فلا شبهة في حرمته ، بل لا خلاف فيها بين المسلمين ، لكونه افتراء على اللّه ، وعملا بالظن الذي لا يغني من الحق شيئا .
وتدل على الحرمة أيضا جملة من روايات الفريقين الناهية عن إتيان الكاهن والعراف فإن الإتيان إليهم كناية عن تصديقهم ، والعمل بقولهم ، كما في تاج العروس قال : ( من أتى كاهنا أو عرافا إلخ : أي صدقهم ) . وقد عرفت أن العراف يصدق عليه الكاهن .
وفي رواية الخصال أن ( من تكهن أو تكهن له فقد بريء من دين محمد « ص » ) : أي من جاء إلى الكاهن وأخذ منه الرأي فليس بمسلم « وقد تقدمت الإشارة إلى هذه الروايات في الحاشية » .
حكم الاخبار عن الأمور المستقبلة
وأما الإخبار عن الأمور المستقبلة جزما فيقع البحث عن حكمه تارة من حيث القاعدة ، وأخرى من حيث الرواية .
أما الأول فقد يكون المخبر عن الحوادث الآتية شاكا في وقوعها في مستقبل الزمان .
وقد يكون جازما بذلك . أما الأول فلا شبهة في حرمته ، لكونه من الكذب المحرم ومن القول بغير علم . وقد عرفت في البحث عن حكم خلف الوعد أن المخبر ما لم يكن جازما بوقوع المخبر به في الخارج فهو كاذب في إخباره . نعم لو صادف الواقع في هذه الحال كان حراما من جهة التجري .
وأما الثاني فلا وجه لحرمته ، فإنه خارج عن الكذب وعن القول بغير علم موضوعا وحكما ولكن المصنف التزم بحرمته لأمور :
الأول : خبر الهيثم [ 1 ] : ( قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما
هامش
[ 1 ] صحيحة . راجع ج 2 ئل باب 54 تحريم إتيان العراف مما يكتسب به ص 545 .
( 1 ) راجع ج 8 سنن البيهقي باب ما جاء في النهي عن الكهانة ص 138 .