ومن طرق السنة « 1 » وقد أشير إلى حكمة التحريم في قوله تعالى « 2 » :
( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )
. فإن أخذ مال الناس بغير تجارة ومشقة موجب لإلقاء العداوة والبغضاء ، والاشتغال بلعب القمار يصد عن ذكر اللّه ، وعن امتثال الأحكام الإلهية .
حرمة اللعب بالآلات المعدة للقمار بدون الرهن
المسألة الثانية : في اللعب بالآلات المعدة للقمار بدون الرهن : بأن كان الغرض منه مجرد الانس والفرح ، كما هو المرسوم كثيرا بين الأمراء والسلاطين . وهذا أيضا لا إشكال في حرمته ، بل في المستند « 3 » بلا خلاف فيها ، وقد وقع الخلاف في ذلك بين العامة [ 1 ] .
وكيف كان فقد استدل المصنف على حرمته بوجهين :
الأول : قوله « ع » في رواية تحف العقول : ( إن ما يجيء منه الفساد محضا لا يجوز التقلب فيه من جميع وجوه الحركات ) .
وفيه أولا : أنها ضعيفة السند ، وقد تقدم . وثانيا : أنها لا تدل إلا على صدق الكبرى من حرمة التقلب والتصرف في كل ما يجيء منه الفساد محضا . وأما إحراز الصغرى فلا بد
هامش
وفي ج 2 التهذيب الذبائح ص 303 . وج 11 الوافي باب الاضطرار إلى الميتة ص 17 . وج 3 ئل باب 27 تحريم المنخنقة من الأطعمة المحرمة ص 260 : في رواية عبد العظيم الحسني : ( وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) يعني حرام .
[ 1 ] في ج 2 فقه المذاهب ص 51 : عن المالكية يحرم اللعب بالنرد والشطرنج ولو بغير عوض . وفي ص 52 عن الشافعية يحل اللعب بالشطرنج والكرة وحمل الأثقال والمشابكة بالأصابع .
وعن الحنفية تحل المسابقة بدون عوض في كل ما ذكر عند الشافعية إلا الشطرنج .
وعن الحنابلة يكره اللعب بالشطرنج وكلما أفضى إلى محرم فهو حرام .
وفي ج 8 شرح فتح القدير ص 132 حكم بحرمة اللعب بالشطرنج ثم حكى عن بعض الناس إباحة ذلك لما فيه من تشحيذ الخواطر ، وهو محكي عن الشافعي .
( 1 ) راجع ج 10 سنن البيهقي ص 213 .
( 2 ) سورة المائدة آية : 93 .
( 3 ) ج 2 ص 337 .