الظالم من قبل المظلوم بذكر أوصافه المحرمة كما تقدم .
ومن تأمل الرواية ، وتشديد الامام « ع » فيها على المشكو عليه ، واستشهاده بالآية يطمئن بصحة نسخة الوافي . على أن المحدث القاساني دقيق في نقله . ومع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه . وتسليم عدم ظهور الرواية فيما يقول فليس لها لظهور فيما ذكره المصنف أيضا ، فتكون مجملة .
الثانية مرسلة ثعلبة بن ميمون [ 1 ] : ( قال : كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) : وأنى لك بأخيك كله وأي الرجال المهذب ) فان الظاهر من الجواب ان الشكوى إنما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذب .
وفيه أولا : انها ضعيفة السند . وثانيا : ان جواب الإمام ( ع ) ظاهر في أن الصنع الذي شكى منه الرجل أمر يصيب به جميع الناس ، وليس يوجد من لا يصيب به إلا الأوحدي وعليه فيخرج هذا عن موضوع الغيبة ، فقد عرفت انها كشف ما ستره اللّه .
وقد يستدل على جواز الغيبة بترك الأولى بما ورد في ذكر الضيف مساوي ضيافة المضيف ، فان ذلك ليس إلا من ترك الأولى .
وفيه مضافا إلى ضعف السند فيه . انك قد عرفت : ان المراد من إساءة الضيافة في الرواية هو الهتك والظلم والإهانة ، وإلا لما صح تطبيق الآية على الموارد . واما ما في حاشية الإيرواني من دعوى ان ترك الأولى نوع من الظلم فلا وجه له .
نصح المستشير
قوله ويبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صور تعرضوا لها ، منها نصح المستشير .
أقول : مستثنيات الغيبة التي ذكروها تندرج في واحد من ثلاثة عناوين :
الأول : ما كان خارجا عنها موضوعا كذلك التجاهر بالفسق إذا خصصنا الجواز
هامش
[ 1 ] عمن ذكره عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) : وأنى لك بأخيك كله وأي الرجال المهذب ، مرسلة .
راجع ج 3 الوافي باب من تجب مصادقته ص 105 ، وج 2 ئل باب 56 الإغضاء عن الإخوان من العشرة ص 213 .