التي كنت عليها أعظم من ترك ما ترك من الصلاة ) .
وفي جملة من الروايات « 1 » الناصب لنا أهل البيت شر من اليهود والنصارى ، وأهون من الكلب ، وأنه تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وأن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه . ومن البديهي أن جواز غيبتهم أهون من الأمور المذكورة . بل قد عرفت جواز الوقيعة في أهل البدع والضلال ، والوقيعة هي الغيبة . نعم قد ثبت حكم الإسلام على بعضهم في بعض الأحكام فقط تسهيلا للأمر ، وحقنا للدماء .
الوجه الثاني : أن المخالفين بأجمعهم متجاهرون بالفسق . لبطلان عملهم رأسا ، كما في الروايات المتظافرة « 2 » . بل التزموا بما هو أعظم من الفسق ، كما عرفته ، وسيجيء أن المتجاهر بالفسق تجوز غيبته .
الوجه الثالث : أن المستفاد من الآية والروايات هو تحريم غيبة الأخ المؤمن ، ومن البديهي أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين . وهذا هو المراد أيضا من مطلقات أخبار الغيبة ، لا من جهة حمل المطلق على المقيد ، لعدم التنافي بينهما ، بل لأجل مناسبة الحكم والموضوع .
على أن الظاهر من الأخبار الواردة في تفسير الغيبة هو اختصاص حرمتها بالمؤمن فقط وسيأتي ، فتكون هذه الروايات مقيدة للمطلقات . فافهم . وقد حكي عن المحقق الأردبيلي تحريم غيبة المخالفين . ولكنه لم يأت بشيء تركن اليه النفس .
الوجه الرابع : قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين ، بل سبهم ولعنهم في جميع الأعصار والأمصار . بل في الجواهر أن جواز ذلك من الضروريات
حرمة غيبة الصبي المميز
قوله ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتأثر بالغيبة لو سمعها .
أقول : لم يشترط في حرمة الغيبة كون المغتاب بالفتح مكلفا ، بل المستفاد من الروايات المتقدمة وغيرها ان المناط في حرمة الغيبة صدق المؤمن على المغتاب بالفتح ، كما أن الظاهر من معنى الغيبة هي كشف
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ئل باب 11 كراهة الاعتسال بغسالة الحمام من أبواب الماء المضاف ص ، 3 .
( 2 ) راجع ج 1 ئل باب 29 بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة من مقدمات العبادات ص 19 .