لأبي ذر : ( يا أبا ذر المجالس بالأمانة وإفشاء سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك واجتنب مجلس العشرة ) . ولكنها ضعيفة السند .
وقد يستدل أيضا على كون الغيبة كبيرة بالروايات [ 1 ] الدالة على أن الغيبة أشد من الزناء ، وهو من الكبائر ، فالغيبة أولى منه بأن تكون كبيرة .
ولكن يرد عليه أولا : أن ما ورد بهذا المضمون كله ضعيف السند . وثانيا : أن هذه الروايات عللت ذلك بأن الغيبة لا نغفر حتى يغفرها صاحبها بخلاف بعض أقسام الزناء .
ويؤيد ما ذكرناه أن كل واحد من الذنوب فيه جهة من المبغوضية لا توجد في غيره من المعاصي ، فلا عجب في كونه أشد من غيره في هذه الخصوصية وإن كان غيره أشد منه من جهات شتى ، واختلافها في ذلك كاختلاف المعاصي في الآثار .
نعم هذه الأخبار صالحة لتأييد ذلك . ويصلح لتأييده أيضا ما روي مرسلا [ 2 ] : أن أربى الربا عرض المؤمن ، فيكون تناول عرضه بالغيبة كبيرة . فإنه ثبت في الشريعة المقدسة أن الربا من الذنوب الكبيرة . بل في جملة من الروايات « 1 » أنه أشد من ثلاثين أو سبعين زنية كلها بذات محرم .
هامش
مكارم الأخلاق ص 263 . وج 14 الوافي ص 56 .
[ 1 ] في ج 14 الوافي ص 56 . ومكارم الأخلاق ص 263 . وج 2 ئل باب 152 تحريم اغتياب المؤمن من العشرة ص 237 . وج 2 المستدرك ص 105 : عن رسول اللّه ( ص ) في وصيته لأبي ذر قال : يا أبا ذر إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزناء ، قلت :
يا رسول اللّه ولم ذاك بأبي أنت وأمي ؟ قال : لأن الرجل يزني فيتوب إلى اللّه فيتوب اللّه عليه والغيبة لا تغفر لا حتى يغفرها صاحبها . ضعيفة لأبي الفضل ورجاء وابن ميمون .
وهذه الرواية وإن نقلها غير واحد من حملة الحديث مسندا ومرسلا ، ولكن الظاهر أنها رواية واحدة مأخوذة من وصية النبي ( ص ) لأبي ذر ( ره ) وذكر الرواية الغزالي في ج 3 الإحياء ص 124 .
[ 2 ] في ج 2 المستدرك ص 106 عن الشيخ ورام عن أنس قال : خطبنا رسول اللّه ( ص ) فذكر الربا وعظم شأنه إلى أن قال : وأربى الربا عرض الرجل المسلم . مرسلة .
وذكره الغزالي في ج 3 الإحياء ص 125 .
وفي ج 10 سنن البيهقي ص 241 عن النبي ( ص ) إنه قال : من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق
( 1 ) راجع ج 2 ئل باب 1 تحريم الربا ص 597 .