مجلس المرأة حتى يبرد المكان ، ومنها ما ورد [ 1 ] في رجحان تستر المرأة عن نساء أهل الذمة ومنها ما ورد [ 2 ] في التستر عن الصبي المميز إلى غير ذلك من الموارد التي نهى الشارع عنها تنزيها ، لكونها موجبة لتهيج الشهوة . فتدل بالفحوى على حرمة التشبيب ، لكونه أقوى في إثارة الشهوة .
ولكنها لا نعرف وجها صحيحا لهذا الاستدلال ، إذ لا معنى لإثبات الحرمة لموضوع لثبوت الكراهة لموضوع آخر حتى بناء على العمل بالقياس . على أنا لا نعلم أن مناط الكراهة في تلك الأمور هو تهيج الشهوة حتى يلتزم بالحرمة فيما إذا كان التهيج أشد وأقوى ، وقد تقدم نظير ذلك من المصنف في البحث عن حرمة إلقاء الغير في الحرام الواقعي « 1 » ، حيث استدل على الحرمة بكراهة إطعام النجس للبهيمة .
على أن رجحان التستر عن نساء أهل الذمة إنما هو لئلا يطلعن رجالهن على محاسن نساء المسلمين ، ورجحان التستر عن الصبي المميز إنما هو لكونه مميزا في نفسه ، كما يظهر من الرواية الدالة على ذلك .
قوله والنهي في الكتاب العزيز )
أقول : قد ورد النهي في الكتاب الشريف « 2 » عن خضوع النساء بالقول لئلا يطمع
الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
. وعن أن يضربن
بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
« 3 » .
إلا أنه لا دلالة في شيء من ذلك على حرمة التشبيب ، كما لا دلالة عليها في حرمة التعريض بالخطبة لذات البعل ولذات العدة الرجعية ، والتعريض هو الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح مع كونه ظاهرا في النكاح ، كأن يقول : رب راغب فيك ، وحريص عليك ،
هامش
يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد . ضعيفة للنوفلي .
[ 1 ] في ج 2 كا باب 158 التستر من النكاح ص 64 . وج 12 الوافي باب 123 تسترهن ص 121 . وج 3 ئل باب 98 عدم جواز انكشاف المرأة بين يدي اليهودية من مقدمات النكاح ص 23 . عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه « ع » قال : لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن . صحيحة .
[ 2 ] في ج 3 ئل باب 129 أنه يجوز للرجل أن يعالج الأجنبية من مقدمات النكاح ص 30 . عن السكوني عن أبي عبد اللّه « ع » قال : سئل أمير المؤمنين « ع » عن الصبي يحجم المرأة ؟ قال : إذا كان يحسن يصف فلا . ضعيفة للنوفلي .
( 1 ) ص 117 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، آية 32 .
( 3 ) سورة النور ، آية : 31 .