العلم والالتفات فهو مفروض الوجود في القسمين فلا وجه للتفصيل بينهما ، نعم يمكن ان يكون الداعي إلى بيع البائع هو ترتب الغاية المحرمة تارة ، وغير ذلك تارة أخرى ، مع العلم بترتبها في الخارج ، ولكن هذا لا يكون سببا في اختلاف صدق الإعانة عليهما ، لأن دعوة الحرام إلى الفعل ليست شرطا في صدق الإعانة على الإثم ، وهو واضح ، إذن فلا وجه للتفصيل المذكور في كلام المصنف .
ثم إن تحقيق هذه المسألة يقع تارة من حيث الروايات ، وأخرى من حيث القواعد ،
أما الصورة الأولى
فالكلام فيها من جهتين ، الأولى : في الحرمة الوضعية ، والثانية : في الحرمة التكليفية .
أما الجهة الأولى : فربما يقال بفساد المعاوضة مع العلم بصرف المبيع أو الانتفاع بالعين المستأجرة في الجهة المحرمة . لخبر جابر المتقدم ( عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ؟ قال حرام أجرته ) . فإنه لا وجه لحرمة الأجرة إذا كانت المعاملة صحيحة ، وبعدم القول بالفصل بين الإجارة والبيع يتم المقصود .
وفيه مضافا إلى ضعف السند فيه ، واختصاصه بالإجارة ، انه لا بد من حمله على الكراهة لمعارضته بحسنة ابن أذينة المتقدمة التي دلت على جواز إجارة الحمولة لحمل الخمر والخنازير .
وأما الجهة الثانية فقد يقال : بحرمة البيع تكليفا ، لما دل من الاخبار على حرمة بيع الخشب ممن يتخذه صلبانا ، وقد تقدم ذكرها في البحث عن بيع آلة اللهو ، وبعدم القول بالفصل بين موردها وغيره يتم المطلوب .
ولكن يعارضها ما ورد من الاخبار المتظافرة [ 1 ] الدالة على جواز بيع العنب والتمر وعصيرهما ممن يجعلها خمرا ، بدعوى عدم الخصوصية في مواردها ، لعدم القول بالفصل بين
هامش
[ 1 ] أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن ثمن العصير قبل ان يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا ؟ قال : إذا بعته قبل ان يكون خمرا فهو حلال فلا بأس . ضعيفة لقاسم بن محمد الجوهري .
محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما ؟ فقال :
لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده اللّه وأسحقه . صحيحة .
ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا ؟ ؟ فقال : إنما باعه حلالا في الإبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . حسنة لإبراهيم بن هاشم .
في القاموس : السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ من التمر ، وفيه أيضا : إبان الشيء -