ذلك في الحاشية عن بعض العامة ) فيكون الثاني أيضا موردا للإجماع .
وفيه منع الملازمة بين الحرمتين ، لجواز كون النهي عن بيعه تعبدا محضا ، وعليه فإذا قام الإجماع على حرمة البيع فلا يمكن أن يستدل به على حرمة الانتفاع إلا بالحدس الظني ، ومن الواضح أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، بل اللازم أن يقتصر من الإجماع على مورده المتيقن من دون أن يتعدى إلى غير .
الثاني : دعوى الإجماع على حرمة الانتفاع بها ابتداء كما هو الظاهر من فخر الدين والفاضل المقداد . وفيه أن دعواه في مثل هذه المسألة مع ذهاب الأكثر إلى جواز الانتفاع بها من الأمور الصعبة ، ولو سلمت هذه الدعوى فلا يمكن إثبات كونه إجماعا تعبديا ، لإمكان استناد المجمعين في ذلك إلى الوجوه المذكورة .
قوله الجابر لرواية تحف العقول .
أقول : قد تقدم في أول الكتاب عدم انجبار ضعف الرواية بشيء من الشهرة والإجماع وغيرهما .
قوله مع احتمال أن يراد من جميع التقلب جميع أنواع التعاطي لا الاستعمالات )
. أقول : إذا فرضنا اعتبار الرواية فلا مناص من القول بحرمة التصرف في الأعيان النجسة على وجه الإطلاق ولو بالإمساك ، ولا وجه لتقييدها بخصوص التعاطي ، كما لا وجه لتقييد النهي عن الإمساك بالإمساك على وجه محرم .
قوله نعم يمكن أن يقال : أن مثل هذه الاستعمالات .
أقول : توضيحه أن النهي عن الانتفاع بشيء ينصرف إلى النهي عن الانتفاع به في منافعه الظاهرة لأن المنفعة النادرة لا تعد من المنافع عرفا ، فهي خارجة عن حدود النهي وإن كان الإطلاق في نفسه شاملا لها ، لا يقال : إن النهي عن الانتفاع بشيء يدل على تحريم جميع منافعه ، لأن النهي عن الطبيعة يقتضي الانزجار عن جميع أفرادها ، ولذلك كان دالا على العموم .
فإنه يقال : إن الدلالة على العموم إنما تسلم بمقدار ما ينصرف اليه اللفظ فقط ، ونظير ذلك العمومات الناهية عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فإنه ينصرف إلى غير الإنسان ، فلا ينعقد للعموم ظهور إلا به .
ولا يخفي : أن القول بحرمة الانتفاع بالنجس مطلقا لا يقتضي حرمة اقتنائه وإن كان الاقتناء لغير الغرض العقلائي ، ومن هنا ورد في جملة من الأحاديث [ 1 ] جواز اقتناء الخمر ،
هامش
[ 1 ] راجع ج 2 كا باب الخمر يجعل خلا ص 199 ، وج 2 التهذيب باب الأشربة ص 311 ، وج 11 الوافي باب 165 ص 91 ، وج 3 ئل باب 31 عدم تحريم الخل من الأشربة المحرمة .