غير ما هو مشروط بالطهارة من صغريات ذلك .
قوله وقاعدة حل الانتفاع بما في الأرض .
أقول : لا وجه لهذه القاعدة إلا قوله تعالى [ 1 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
.
ولكن الآية ليست بدالة على جواز الانتفاع بجميع ما في الأرض ليكون الانتفاع بالمتنجس من صغرياته ، بل هي إما ناظرة إلى بيان أن الغاية القصوى من خلق الأجرام الأرضية وما فيها ليس إلا خلق البشر وتربيته وتكريمه ، وأما غير البشر فقد خلقه اللّه تعالى تبعا لخلق الإنسان ومقدمة له ، ومن البديهي أن هذا المعنى لا ينافي تحليل بعض المنافع عليه دون بعض .
وإما ناظرة إلى أن خلق تلك الأجرام وتكوينها على الهيئات الخاصة والاشكال المختلفة والأنواع المتشتتة من الجبال والأودية والأشجار والحيوانات على أنواعها ، وأنحاء المخلوقات من النامي وغيره ، لبيان طرق الاستدلال على وجود الصانع وتوحيد ذاته وصفاته وفعاله وعلى إتقان فعله وعلو صنعه وكمال قدرته وسعة علمه ، إذن فتكون اللام للانتفاع ، فإنه أي منفعة أعظم من تكميل البشر ، ولعل هذا هو المقصود من قوله « ع » في دعاء الصباح :
( يا من دل على ذاته بذاته ) .
الأصل جواز الانتفاع بالمتنجس
قوله ولا حاكم عليها سوى ما يتخيل )
أقول : قد استدل على حرمة الانتفاع بمطلق المتنجس بجملة من الآيات والروايات .
اما الآيات فمنها قوله تعالى « 1 » :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ )
. فان المتنجس رجس فيجب الاجتناب عنه .
وفيه ان الرجس وإن أطلق على الأعيان النجسة كثيرا ، كما أطلق على الكلب في صحيحة البقباق [ 2 ] إلا أن الآية لا ترتبط بالمدعى لوجوه ، الأول : ان الظاهر من الرجس
هامش
[ 1 ] سورة البقرة آية 19 . وفي ج 1 مجمع البيان ط صيدا المعنى : أن الأرض وجميع ما فيها نعم من اللّه تعالى مخلوقة لكم أما دينية فتستدلون بها على معرفته ، وإما دنياوية فتنتفون بها بضروب النفع عاجلا .
[ 2 ] الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن فضل الهرة والشاة إلى أن قال : فلم اترك شيئا إلا سألت عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى الكلب فقال :
( 1 ) سورة المائدة آية 92 .