إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، « 1 » ، أحبّ إبراهيم عليه السّلام أن تكون في ذريّته فقال
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي *
« 2 » قال تعالى
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » فمن هذه الآية المباركة يعلم أنّ الإمامة هي عهد اللّه ، فتحتاج إلى تعيين من اللّه .
ويستفاد أيضا أنّ الظالمين ليس لهم نصيب من هذا العهد ، قال تعالى
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 4 » فالأمر له تعالى هو الذي يختار ، ولا يعقل أن يختار جاهلا فظّا غليظا لا يحكم آيات الكتاب ليجعله خليفة لرسوله ، وقد قال تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. « 5 »
ولذا فقد تظافرت الأحاديث عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في التذكير بهذا الأمر وبيانه ، فمن هذه الروايات ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الحمد للّه الّذي لا مقدّم لما أخّر ، ولا مؤخّر لما قدّم ، ثمّ ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثمّ قال : يا أيتها الامّة المتحيّرة بعد نبيّها ، لو كنتم قدّمتم من قدم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه ، وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها اللّه ، ما عال وليّ اللّه ، ولا طاش « 6 » سهم من فرائض اللّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه ، ولا تنازعت الامّة في شيء من أمر اللّه إلّا وعند عليّ علمه من كتاب اللّه ، فذوقوا وبال
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) الأحزاب : 36 .
( 5 ) يونس : 44 .
( 6 ) طيش السهم جوره عن سننه . لسان العرب 8 : 242 ، « طيش » .