وللإجابة عن ذلك لا بدّ لنا من الرجوع إلى القرآن الكريم ، لنلتمس منه الجواب ، فنتعرّف أوّلا على الغرض الذي من أجله أرسل اللّه الرسل ، وأنزل الكتب ، فما هي وظيفة الرسل ، وما فائدة الكتب ؟ فإذا عرفنا ذلك اتّضح لنا أمر الخلافة وشروطها :
فقد قال تبارك وتعالى
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
. « 1 »
وقال تعالى
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
. « 2 »
وقال تعالى أيضا حكاية عن إبراهيم وإسماعيل
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » .
وقال تعالى في سورة الجمعة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » .
فمن هذه الآيات الكريمة وغيرها يتّضح لنا أنّ الغرض الأصلي من بعث الرسل وإنزال الكتب إنّما هو :
هامش
( 1 ) آل عمران : 164 .
( 2 ) البقرة : 151 .
( 3 ) البقرة : 129 .
( 4 ) الجمعة : 2 .