قد يستفاد هذا من بعض الروايات بوضوح ، فإنّه ورد في بعض هذه الروايات يشترى بالقيمة ، كلمة ( ال ) للتعريف بأي قيمة يشترى ؟ طبيعي القيمة لا تحتاج إلى الذكر فيقال : ( إنّه يشترى ) طبعا الشراء لا بدّ أن يكون بقيمة .
فقوله عليه السّلام : « يشترى بالقيمة » « 1 » يكون إشارة إلى القيمة الخارجية المعهودة وهي القيمة العادلة لهذا العبد أو لهذه الأمة ، وهي القيمة السوقية .
إذا تدل هذه الرواية بوضوح على أن سلطنة المالك ساقطة عن ملكه إلّا من جهة القيمة فقط ، فله أن يبيعه بالقيمة السوقية لا أكثر ، فإن أبى عن ذلك ولم يرض بالقيمة السوقية يقوّم عليه ويعطى له القيمة السوقية ، فيكون بيعا قهريا من دون حاجة إلى رضاه .
هذه الرواية واضحة الدلالة مع أنّه يفهم من غيرها أيضا فلو فرضنا أن التركة زائدة آلاف الدنانير والقيمة السوقية ماءة دينار فقط ، فليس للمالك أن يطالب بأكثر من القيمة السوقية وهي ماءة دينار فقط ، وأمّا بالنسبة إلى الزائد فليس له سلطنة أبدا .
الجهة الثالثة : يبقى الكلام فيما إذا كان الوارث المملوك أكثر من واحد كما ورد في رواية البنتين : أنّه مات مولى لعلي بن الحسين عليه السّلام « 2 » ، أو لعلي عليه السّلام « 3 » - على اختلاف النسخ - فقال عليه السّلام : « أطلبوا له وارثا » فوجدوا له بنتين مملوكتين ، فأمر عليه السّلام بشرائهما وعتقهما وإعطائهما بقية المال .
هامش
( 1 ) هذه العبارة لم ترد إلّا في الوسائل 26 : 54 الحديث 12 من الباب 20 من أبواب موانع الإرث وأمّا الرواية التي في الهامش السابق فالعبارة فيها هكذا : « ثمّ يعطى مالهم على قدر القيمة » .
( 2 ) الوسائل 26 : 52 الباب 20 من أبواب موانع الإرث ، ح 8 .
( 3 ) التهذيب 9 : 330 ( 1186 ) و ( 1187 ) .