إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
. « 1 »
هذا مع أنّ مسألة الكلالة من أوضح المسائل الّتي بيّنها اللّه تعالى في كتابه الكريم بأبلغ وأجلى بيان في آيتين من سورة النساء : في الآية 12 الّتي ذكر فيها كلالة الامّ ، والآية الأخيرة من سورة النساء الّتي عبّر عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بآية ( الصيف ) ، وقد ذكر فيها كلالة الأبوين أو الأب فقط ، ومع ذلك فقد جهلوا الكلالة ولم يعرفوها ، وكثر الاختلاف فيها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقد فسّروها بتفاسير كثيرة ، كلّ يقول فيها بحسب ذوقه ، وبما تشتهيه نفسه ، فمنهم من قال : الكلالة ( من ليس له والد ولا ولد ) ، وقيل : إنّها ( من سوى الوالد ) أو ( من سوى الوالد وولد الولد ) أو ( من سوى الولد ) ، أو أنّها ( الاخوة ) ، أو الكلالة : هي ( المال ) . وقيل :
( الفريضة ) . وقيل : ( بنو العمّ ونحوهم ) . وقيل : ( العصبات وإن بعدوا ) . « 2 »
وعن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال : إنّ عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكر أبا بكر فقال : ثمّ إنّي لا أدع بعدي شيئا أهمّ عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شيء ما راجعته في الكلالة ، ولا أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتّى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : « يا عمر ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ؟ ! . . » . « 3 »
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه ، عن عمر : أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف تورث الكلالة ؟ فأنزل اللّه
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . .
الخ
هامش
( 1 ) فاطر : 6 .
( 2 ) راجع فتح الباري 8 : 268 . وأحكام القرآن للجصّاص 3 : 16 ، وما بعدها .
( 3 ) راجع صحيح مسلم كتاب الفرائض 5 : 61 . ومسند أحمد 1 : 48 . وسنن ابن ماجة 2 : 163 . وأحكام القرآن للجصاص 3 : 18 . وسنن البيهقي 6 : 224 . و 8 : 150 . وتفسير القرطبي 6 : 29 .